مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

140

مائة كتاب إباضي

الكتاب فرأى أن يعالج الخروج من كل تباعة مريد الخروج إلى الحج وإن كانت بمعاملة ولو من جهة، الصداق، ومن مثل نذر وتكفير يمين وينفذ ما يجب من وصية، إلا وصية، الأقرب فإن الواجب الإيصاء له.

وأجاز البعض أن يوصي بما يلزمه ويستخلف أمينًا ينفذها، ويصل رحمه وجاره ويرضيهما، فإن حاله من لدن خروجه وفراق أهله وأولاده، وركوب دابته أو غيرها من الركوب، أو خروجه بلا دابة وسلوك مفاوزه وشق البحر ومقاساة أهوالهما، وتوحشه فيهما ولبس ثوبي الإحرام المخالفين للزي المعتاد في اللباس، واجتناب كثير من المباح كالطيب والرائحة، والجماع، وصيد البر، ووقوفه شاخصًا بصره منكسفًا حاله كل فريق بقائده، وإفاضة كل من عرفات، وسرعته، وغير ذلك ككونهم منقسمين إلى مقبول الحج ومردوده، ومجتمعين في عرفات وداخلين مكة، وهي حرم آمن واقعة أبصارهم على البيت، وطائفين بالبيت ومستلمين، الحجر، ومتعلقين بأستار الكعبة، وساعين بين والمروة، كل ذلك تمثيل وتذكير بحال الموت والفراق المؤبد، وركوب النعش ودخول القبر، ومكابدة أهواله، والقيام منه، وإجابة النافخ، وحشر كل أمة نبيها، والوقوف والوجل والخوف وذهول العقل، ورجاء الشفاعة والفصل، وانقسام كل فريق بين محروم وفائز. إلى غير ذلك.

الصفا

أمة مع

وندب للحاج التوسع في الزاد ليتسع خلقه وتحسن معاشرته، فلا يغضب ولا يشاحن، ولا يطمع في الناس وكرهت له المماكسة في الكراء، وبيع ما احتاج لبيعه، وشراء ما احتاج لشرائه، ولا بأس بمراجعة الكلام في ذلك مرة أو مرتين بلا كذب ولا غضب ولا بخس.

والمماكسة من جملة الجدال المنهي عنه في الحج، قال تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ في الْحَج﴾ [البقرة: 197] وهو شامل للخصام، والمماكسة ونحو ذلك، بل يقول الحق كما يفهمه السامع ويسكت.