الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥١151
إرشاد الحائر
في
أحكام الحاج والزائر
سنة واجبة، وبذلك قال أصحاب المؤلف والكوفيون، فمن ترك التردد بين الصفا والمروة تم حجه، ولزمه دم.
وسنن الخروج إلى السعي من بين الأسطوانتين المذهبتين من باب الصفا، ويقال له: باب الجنائز بحيال الحجر الأسود، ومن خرج إلى الصفا من غير باب الجنائز فقد أخطأ، ولا شيء عليه.
وندب الصعود على الصفا بقدر ما يستقبل البيت بلا زيادة علو، وقيل: يصعد إلى خمس درجات، ومن عجز قام بأصل الصفا، وكذا يصنع في المروة يصعد إلى خمس درجات، ويقوم بأصلها إن عجز وإن قام بأصلهما بلا عجز صح، والمرأة تقوم بأصلهما.
وأصل السعي أن إسماعيل لما تركه أبوه صغيرا هناك مع أمه هاجر فعطش، فقامت تطلب له ماء من ناحية الصفا والمروة مترددة بينهما طالعة عليهما تتشرف، حتى أنبع الله و زمزمًا من تحت قدميه، وكان يحكمهما بالأرض، جُعل التردد من المناسك.
وندبت في السعي الطهارة للمرأة والرجل، وإن انتقض وضوؤه أتم ما بقي
كذلك، ويجوز له الوضوء والبناء. ويجوز للحائض والنفساء والجنب
وعن «منى» يرى المؤلف أنها سُميت «منى» لما يمني؛ أي: يُصب ويُلقى فيها من الدماء والشعور، وزعم بعضهم أنها سميت «منى» لأن الله تعالى من فيها على إسماعيل بالفداء، وقيل: لأنه جل وعلا يعطي الناس فيها مناهم.
وسنَّ المبيت بمنى وجمع الصلوات فيها ليلة عرفة، ولزم من بات في غيرها دم إن لم يأت من بعيد وفاته المبيت بها لإتيانه من بعيد. ولا يخرج من حد منى حتى تطلع الشمس. وإذا طلعت الشمس خرج الحاج إلى عرفات ملبيا، ولا يقطع التلبية في