الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي (ت القرن 14 هـ) مكتبة المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية
والتاريخية - سلطنة عُمان، ط 2، 1425 هـ / 2004 م.
عدد الصفحات: ج 1: 584 صفحة ج 2: 493 صفحة ج 3: 563 صفحة
153
يتناول هذا الكتاب تاريخ علماء أهل عُمان الأقدمين منهم والأخيرين، ابتداء من عصر الصحابة، وذكر أخبارهم أو مؤلفاتهم أو أجوبتهم العلمية. وفي هذا الكتاب أسماء علماء غير منسوبين إلى قبيلة أو إلى ولاء القبيلة. فكان الانتساب في نظرهم ليس له أهمية، وإنما همهم تقوى الله عل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، وربما نسب أو انتسب الواحد منهم إلى بلده، ونادرًا ما كان انتسابه إلى صنعة أو مهنة.
وقد يرجع غموض تاريخهم إلى سببين:
أحدهما: أن العلماء - رحمهم الله - كان أكثر اهتمامهم بالتأليف في الفقه والأصول والولاية والبراءة. فألّفوا في ذلك الجوامع الكبار والكتب المطولة. يكاد بعضها أن يكون موسوعة، أما التاريخ، فالظاهر من أمرهم أنه لم يكن لهم به كبير اعتناء، ولم يؤلفوا فيه كتبًا مستقلة إلا ما يوجب عرضا في كتب الفقه والولاية والبراءة مع ما للتاريخ من أهمية لا تُنكر وفوائد لا تحصر.
والسبب الثاني: فقدان كثير من مؤلفاتهم إما بعوامل طبيعية، أو حروب قبلية، أو غزوات جاءت من خارج البلاد، أو أيادي آثمة جثت على تلك الكنوز الثمينة، أو إهمال وعدم اعتناء ممن هي في يده.