الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
155
ومن آثار مازن الباقية إلى الآن بسمائل مسجد المضمار الذي بناه بعد رجوعه من المدينة، وهو أول مسجد بني بعُمان على الإطلاق. أما ثاني مسجد بني فهو مسجد رأس العقر بنزوى، المعروف بمسجد الشواذنة سنة تسع للهجرة، في حياة النبي
أما الصحابي «صالح بن المتوكل فهو ثاني صحابي من أهل عمان؛ بل ثاني صحابي من أهل سمائل. وفد صالح مع مولاه مازن على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً وسيمًا جميلاً، فقال النبي لمازن: «من هذا الذي معك؟» قال مازن: هذا غلامي صالح بن المتوكل. فقال له: «استوص به خيرًا». فأعتقه مازن عند النبي. وهناك الصحابي كعب بن برشة الطاحي وهو من أهل عُمان من الصحابة، من قبيلة الأزد. وكان قد قرأ الكتب السالفة، وعرف منها صفة النبي صلى الله عليه وسلم. ولما كتب صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، ومنهم كسرى أبرويز ـ ملك الفرس ـ وهو الذي مزّق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم. فسلط الله عليه ابنه فقتله. وقد اهتم الابن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه، فكتب إلى عامله بعمان يطلب منه إرسال رجل صدوق إلى الحجاز ليتعرف خبر هذا النبي، فبعث كعب بن برشة، وكان قد تنصر وقرأ الكتب السالفة، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل، فعرض عليه الإسلام، فأسلم، كعب ثم رجع إلى عُمان وأتى مرسله، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، وقد آمن به.
ومن الصحابة أيضا الصحابي «أبو صفرة العتكي العُماني»، ولد عام الفتح، وقد شارك أبو صفرة في الفتوحات الإسلامية، وخرج للجهاد ببعض قومه من عُمان، وهو رئيسهم، ومعه مائة فرس، قطع بهم البحر إلى فارس. ثم رجع إلى سجستان، ثم رجع إلى البصرة بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام وأقام بها. وتوفي
بعد ذلك بقليل سنة ثمان وثلاثين للهجرة تقريبًا، وصلى عليه ابن عباس