مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

156

مائة كتاب إباضي

ويُضاف إلى هؤلاء الصحابة عدد كبير من الصحابة مما يؤكد أن عُمان قد شارکت بعدد كبير من الصحابة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادا وجماعات ولقوه وتشرفوا بصحبته، ودخلوا في الإسلام طائعين راغبين دون أن توجه إليهم دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يرسل إليهم جيشًا. وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه مع وفودهم، يعلمونهم أمر دينهم، وبعد إسلام هؤلاء أرسل صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما وقومهما طوعًا بدون قتال.

وتفيدنا الأخبار أن الإسلام قد عُرف وانتشر في بلدان وقبائل متعددة من عُمان قبل إسلام الملكين. ومن المتبادر أن الذين أسلموا من أهل عُمان، قبل وصول عمرو بن العاص، كانوا على فترات متتالية ومتقاربة، إلى أن جاء دور من لم يسلم إلى حين وصول عمرو بن العاص سنة ثماني للهجرة. مما يدل على أن جميع أهل عمان ممن تقدم إسلامه أو تأخر قد اعتنقوا الإسلام عن رغبة منهم لا رهبة من السيف. فلم يحدثنا التاريخ أن عُمانيا واحدًا أبي الدخول في الإسلام، أو قتل على عدم استجابته للدعوة، فقد أسلموا بدون قتال وسفك دم، وكان دعاتهم أحيانًا منهم.

ومن التابعين كان كعب بن سور العُماني كان مسلمًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرده، وكان كعب في الجيش الذي خرج من عُمان لقتال الفرس، وكان لهم في قتالهم أثر كبير، ثم أقام هو ومن معه من الأزد بأرض فارس، ومنها وفد إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الا الله، فعيّنه الخليفة على البصرة قاضيًا، وهو أول من قدمها من أهل عُمان.

وسبب

يوم

جالسًا عند

استقضاء الخطاب على البصرة أنه كان ذات عمر بن الخليفة، فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، إنه يبيت

ليله قائمًا، ويظل نهاره صائمًا، فاستغفر له عمر بن الخطاب وأثنى عليها، وقال: