الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
157
مثلك أثنى بالخير، فاستحيت المرأة وقامت، راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك، قال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم، قال: ردوا عليَّ، المرأة، فردت فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك؟ قالت: أجل إني امرأة شابة، إني أبتغي ما يبتغي النساء، فأرسل إلى زوجها، فجاءه، فقال لكعب: اقض بينهما، فقال كعب: إني أرى لها يوما من أربعة أيام كأن زوجها له أربع نسوة. فقال له عمر بن الخطاب: اذهب فأنت قاض على أهل البصرة.
ويتناول الجزء الأول أيضًا الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني، ويُنسب أيضا إلى الجوف، فيقال له الجوفي، وهي ناحية من عُمان، تحتوي عدة مدن وقرى، كان مولده ببلدة (فرق) من أعمال (نزوى)، وبها نشأ، وتلقى مبادئ علومه بها، ثم خرج منها لطلب العلم إلى البصرة وكانت آنذاك من المراكز العلمية المهمة؛ لنزول عدد من الصحابة بها، ولأهل عُمان بها صلات وثيقة.
رأى جابر بن زيد رجلاً يصلي على ظهر الكعبة، فقال: من المصلي لا قبلة له. فسمعه ابن عباس، وكان في المسجد فقال: إن يكن في البلاد جابر بن زيد، فهذا قوله.
وقال أيضا: اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب، لوسعهم علمه وهو معدود من كبار علماء التابعين. ووجدت له في بطون الكتب أقوالاً عديدة، سواء ذلك في كتب الإباضية، أو في غيرها من كتب المذاهب الأخرى. أما عدد تلاميذه الذين رووا عنه، فبلغ ثلاث وسبعين راويا، عدا المجاهيل منهم، وقد جمع من أقواله وفتاواه ما لم يجمعه غيره حتى الآن. ويعتبر مؤلف «ديوان «جابر» أول كتاب ألف في الإسلام. قال العلامة أطفيش في رسالته: «الفرق بين الإباضية والخوارج»: الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علمًا وعملاً منذ ابتدأت الفتنة فاشتغلوا بالتدوين فكانوا أول