مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

158

مائة كتاب إباضي

من دون الحديث. أما جابر بن زيد فهو أول من دوّن الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه، ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العلم في المشرق والمغرب، والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة الشبل، وتعطيل الأحكام، ولم يُذكر عن أحد من الخوارج ألف كتابًا، والذين يذكرون المؤلفات للخوارج إنما يذكرون الإباضية، وهم دون شك يريدون بهم التشنيع. أما الصفرية والأزارقة والنجدية فلم تُذكر لهم رواية ولا تدوين.

((

ومن المؤسف أن يضيع مثل هذا الكتاب، فلم يوفق حامله من بغداد إلى المغرب، وهو العالم «نفاث النفوسي إلى نشره والنسخة الثانية التي بمكتبة بغداد قد قُضي عليها وعلى غيرها من نفائس الكتب من التتار، فأحرقوا هذه المكتبة العظيمة، جاءوا من المشرق في القرن السابع، فاكتسحوا كثيرًا من الممالك، وأوقعوا الدمار بأهلها.

ولو بقي هذا الكتاب لكان من أكبر المراجع للمذهب الإباضي، ومن آثار الإمام جابر بن زيد بعض أجوبته.

ومن قواعد الإمام جابر المشهورة قوله: ليس للعَالِم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي، وإلا قطعت عذرك، وليس للجاهل أن يقول للعالم ارجع إلى جهلي وضعفي، وإلا قطعت عذرك، فإذا قال العالم ذلك، قطع الله عذر العالم، وإذا قال الجاهل ذلك قطع الله عذر الجاهل، وقال: نظرت في أعمال البشر، فإذا الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله.

وسبي

ذراريهم

وكان جابر يأتي الخوارج الذين استحلوا أموال أهل القبلة، ونسائهم، فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم،

فيقول: وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب، بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى، فيقول: وحرم

الله