مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

13

بركة»، وكانت جزءا أصيلا في منهجية العلامة «السالمي» في مقاصد الشريعة الإسلامية وهي منهجية لا تترك أمرًا من أمور الحياة اليومية إلا وهيأت له أسباب الوجود إذا كان مشروعًا، ولا أمرًا من أمور الحياة اليومية ممنوعا إلا وألقت به في عوادي العدم.

6

وقد فتحت الحياة الثقافية في مصر منذ أوائل القرن الماضي أبوابها لظهور المؤلفات الإباضية إلى عالم النشر بل وأصبحت هناك مطابع خاصة مثل المطبعة البارونية، ومجلات خاصة مثل «مجلة المنهاج»، وازدانت الحياة الفقهية بظهور مؤلفات كثيرة إباضية مثل «النيل» للثميني»، و «شرح النيل» لأطفيش»، وشرح «طلعة الشمس» «للسالمي»، وغير ذلك من الكتب والأبحاث

والمقالات.

لقد هيأت البيئة الفقهية المصرية وهي تتطلع إلى الاجتهاد والتجديد أرضا خصبة لحوار فقهي يدور بين علماء جميع المذاهب، في عمق وجدية جعلت من أدوات التجديد، وسياجا أمام دعوات الفرقة، وأسلوبًا من أساليب مقاومة الهجمة الغربية في جانبيها الفكري والتشريعي.

أداة منه

قلنا: إن التدوين في الفقه الإباضي جاء مبكرًا منذ «جابر بن زيد»، و «أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة»، لكنه شهد تطورًا متميزًا في دواوين الأشياخ، وفي تأسيس حركة حديثية، جاء في قمتها «مسند الربيع بن حبيب»، إلا أن التطور الملموس فى حركة التدوين الفقهى ظهر فى القرن الثالث الهجري وبالتحديد في كتاب «المدونة» لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني»، وقد درس على تلاميذ «أبي عبيدة. وأهمية المدونة لا تكمن فقط في كونها مخزنا للفقه الإباضي المبكر - تدوينا وآراء - بل إن تقديمها إلى الإمام