الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
159
ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا
بدين؟ فيسكتون.
وأخبار الإمام جابر كثيرة يطول شرحها، وقد ترجم له كثير من العلماء وأثنوا عليه إلا أن لبعضهم في مؤلفاتهم طعنات حول علاقة جابر بالإباضية، وعلاقة الإباضية بإمامهم جابر، فرووا عنه أنه كان يبرأ من الإباضية، ومن أهل النهروان ورواية تبرؤ جابر من الإباضية هو من المكابرة ولا يدري عليهم بأكثر مما ذكره الأشعري وابن أبي الحديد منهم أن الإباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم. إن مصادر الإباضية تُجمع على أن جابر بن زيد هو مؤسس المذهب الإباضي، وإمام الإباضية بدون منازع، وقد سجنه الحجاج، ثم نفاه إلى عُمان لعلاقته بالإباضية.
أما الإمام الربيع بن حبيب «الفراهيدي فهو الإمام المحدث الثبت خرج من عمان في طلب العلم إلى البصرة، فأقام بها زمنا طويلاً، فنسب إليها لطول قيامه
بها، وأدرك وهو شاب الإمام جابر بن زيد، ثم رجع إلى عُمان في آخر عمره.
ومن آثار الإمام الربيع كتاب: «المسند» في الحديث، ويُسمى: «الجامع الصحيح» وهو أصح كتاب بعد كتاب الله وعمل، وأكثر أحاديثه ثلاثية يرويها عن
6
أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وغيره من الصحابة.
وقد عاد الربيع إلى عُمان في آخر عمره، وأقام ببلده (غضفان) وبها قبره ومسجده وهما معروفان، ولا يوجد تاريخ لوفاته، وعلى الأرجح أن يكون قد
مات بعد أن ناهز السبعين سنة؛ أي: أنه توفي سنة ثمان وسبعين ومائة.
ومن علماء عُمان أيضا «الخليل بن أحمد الفراهيدي» صاحب كتاب: «العين» في اللغة، وأكثر العلماء العارفين باللغة، وكان الخليل قد بدأ كتابه بحرف العين، لأنها أقصى الحروف مخرجًا.