الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠170
مائة كتاب إباضي
المسلمين، لا يقصد الدعاية لها، ولا التنقيص من غيرها، لأنه يؤمن أن هذه الطوائف هي جوانب من الأمة كما يؤمن أن في الفرق الأخرى مثل ما عند هذه الفرقة من أمجاد، ثم هو يؤمن أيضًا أن هذه الأمة الإسلامية، وهي تتكون من هذه الفرق من عباقرة الرجال، وفي الوطن الإسلامي، وهو يتكون من تلك الأماكن من التربة الخصبة التي تنبت المجد والعظمة.
وإذا كان قد كُتب على الأمة الإسلامية في كثير من أدوار التاريخ أن تنقسم إلى طوائف دينية مختلفة بعض الاختلاف، ويرى المؤلف أن تلك الطوائف تنطلق إلى غاية، واحدة وإن تعددت بها السبل، وأن لكل منها عباقرة وإعلامًا قدموا للإسلام من جهة وللبشرية من جهة أخرى أجل الخدمات.
وفي هذه الحلقة الأولى يطرح المؤلف تساؤلاً: هل الإباضية فرقة من الخوارج؟ وما معنى الخوارج؟
ويحدد المؤلف معنى كلمة «الخوارج» بأن بعض المؤرخين كان يطلق كلمة «الخوارج» على أولئك الناس الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضي به؛ لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة.
ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات، وهم يقصدون بها الخروج من الدين، وفريق آخر يطلقها ويقصد بها الجهاد في سبيل الله استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 100].
ويرى المؤلف أنه إذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا كلمة الخوارج على هذه الطائفة فإنه يحق له أن يتريث ويتثبت حتى يستبين له
طريق الصواب.