مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

الإباضية في موكب التاريخ

171

وقد كان الأمويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب لقب الخوارج، بعد أن فسر بالخروج من الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة بالمبادئ العادلة في الخلافة، وكان الشيعة يحاولون بما أوتوا من براعة أن يحصروها في بيت عليّ، كما كان غيرهم من الطامعين فيها يشترط لها الهاشمية أو القرشية، حسب المصلحة السياسية لأصحاب الآراء

في

ذلك الحين.

فلو كان المقصود من كلمة الخوارج، هو الخروج السياسي عن خليفة تمت له البيعة الشرعية لكان إطلاق هذه الكلمة على طلحة والزبير، أو على معاوية وأتباعه، أو على الثائرين على عثمان. أما إذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني، فإنه لا يمكن إطلاق هذه الكلمة عليهم، كما أنه من العسير إطلاقها على المعتزلين لعليّ.

إن كلمة الخوارج أطلقها بعض المؤرخين على أتباع عبد الله بن وهب الراسبي إطلاقًا تاريخيا وأدبيًا، بحيث لا تنصرف إلى غيرهم. وليس في هذا

كبير بحث، فإن إطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية.

أما إذا روعي فيه مدلول ديني فإنه يحسن بنا أن نتريث قبل أن نطلق هذا الحكم الرهيب الذي يسلطه التاريخ المغرض على رؤوس بعض الطوائف الإسلامية في قساوة وغلظة.

وتحت عنوان: «الخوارج في نظر الإباضية» .. من هم الخوارج في نظر الإباضية؟ يشير المؤلف إلى أن الإباضية ترى أن إطلاق كلمة «الخوارج» على فرقة من فرق الإسلام لا يلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري؛ ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان ولا على طلحة والزبير وأتباعهما، ولا على معاوية وجيشه، وإنما كل ما يلاحظونه إنما هو المعنى الذي يتضمنه حديث «المروق» في صيغه المختلفة.