مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

مائة كتاب إباضي

والخروج عن الإسلام يكون إما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه، أو بالعمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الإسلام ديانة، فيكون هذا العمل في قوة الإنكار والرد.

هم

وأقرب الفرق الإسلامية إلى هذا المعنى «الأزارقة ومن ذهب مذهبهم ممن يستحل دماء المسلمين وأموالهم، وسبى نسائهم وأموالهم. يقول العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتابه «الدليل والبرهان»: «وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام: 121]. وقال في موضع آخر من نفس الكتاب وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم».

مع

هذا رأي الإباضية الصريح الواضح في الخوارج، وهو يتلاقى رأي الجمهور في التسمية، ويختلف في التعليل فالأزارقة خوارج؛ لأنهم أخطأوا تأويل آيات الكتاب وأدى عملهم بهذا الخطأ إلى رد آيات وإبطال أحكام وليسوا خوارج، لأنهم انفصلوا عن علي بن أبي طالب بعد التحكيم، أو لأنهم ثاروا على الأمويين.

في

إن رأي الإباضية لا يقيم أي وزن للناحية الثورية في إطلاق كلمة الخوارج، ولكنهم يعللونها التعليل الديني المعقول، فكلمة الخوارج لا تُطلق إلا على أولئك الذين خرجوا من الدين .. أما الخروج عن إمام والثورة عليه ـ مهما كانت أسباب تلك الثورة وذلك الخروج - لا يمكن أن يعتبر خروجا من الدين، أن يُطلق على القائمين به.

ولا يصح

إن هذا الاسم في نظر الإباضية لا علاقة له بالثورة، أو الخروج عن أي إمام، ولا يطلق بحال على جميع الذين اعتزلوا عليا، وإنما يُطلق على الفرق التي تأولت آيات من كتاب الله فأخطأت التأويل، وأفضى بها سوء الفهم والتصرف إلى إنكار أو رد بعض أحكام الإسلام القطعية، ولو من الناحية