مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الإباضية في موكب التاريخ

173

العملية، فخرجوا بذلك عن الإسلام وانطبق عليهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، خوارج بالعقيدة والعمل، لا بالثورة.

فهم

ويختم المؤلف هذا الأمر بأن الإباضية ليسوا من الخوارج، حيث إن لهم

رأيهم الصريح في الخوارج، وحكمهم عليهم، وتعليلهم لذلك الحكم. وعنوان الحلقة الثانية: «الإباضية في ليبيا ويتحدث المؤلف في هذه الحلقة عن هؤلاء الناس الذين يسكنون الجزء الواقع بين مصر وتونس من الوطن الإسلامي، هذا الجزء الذي يسميه الناس اليوم «ليبيا» وما ليبيا ومصر وتونس والمغرب وباكستان وتركيا وغيرها مما يقع بينها .. أو حولها إلا وطن

واحد لأمة واحدة تنتشر على أغلب ثلاث قارات، في عظمة وشموخ.

ولا يهدف المؤلف من هذا العرض أن يقدم كتابًا في التاريخ، يعنى بتسلسل الحوادث وترابطها، وإنما يقدم صورة من حياة الأمة المسلمة في أدوار كثيرة من التاريخ انتزعها من سيرة الفرد العادي ومن حياة المجتمع الهادئ في بعض الأحيان، وأخذها من مواطن النضال وميادين القتال في بعض الأحيان الأخرى، وكل ما يرجوه المؤلف من القارئ، والذي يهدف إليه كتابه أن تذوب الفوارق بين الأمة، وأن ترجع هذه الأمة إلى كرامة الإنسان، وأن تعلق أواصرها بالله فإن العزة الله ولرسوله وللمؤمنين.

وتقدم هذه الحلقة صورة لارتباط الدولة بالأمة، وصورة لتماسك الأمة المسلمة في وطنها الواسع رغم الخلافات السياسية والمذهبية، وصورة مصغرة لدخول المذهب الإباضي إلى ليبيا على يد دعاته الأولين، وصورة للمذهب الإباضي وهو يقود الأمة الليبية بنظام الإمامة الكبرى المستقلة عن أية تبعية، وصورة للمذهب الإباضي يرعى الأمة الليبية بقيادة عمال ليبيين يتبعون الإمامة الرستيمة، وصورة للمذهب الإباضي عن الأمة، بقيادة أمراء يختارهم

مستقلين بأنفسهم.