الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥الإباضية في موكب التاريخ
175
وقد حاول المؤلف أن يقدم في هذا القسم صورة للفرد والمجتمع الإباضي في هذه القرون الطويلة، فهذا الكتاب نواة لدراسة اجتماعية، كما أنه بداية لمحاولة تاريخية، وقدم صورًا للمنطقة التي عمرها الإباضية من قديم، ولا يزالون يعمرونها أو يعمرون بعضها، حتى يتم فهم الرباط الذي يمسك هذا المتماسك، والذي استعصى على قوى جميع الجيوش والدولة
المجتمع الساعية وراء التوسع والمُلك.
فمرت تلك الدولة واحدة إثر أخرى تملك كل ما يجاور ذلك الجبل، ويستعصي هو عليها، فلا تنال منه منالاً إلا غارات تصيب منها دماء أو أموالاً، وإلا عدوانًا تحرق فيه أشجارًا وغلالاً، وبقي هذا الجبل يعيش على النظام الذي اختاره لنفسه حتى دخلت الخلافة العثمانية إلى ليبيا، فدخل تحت جناحها وأوى إلى ركنها ورضي أن يخضع لسلطانها وحمايتها.
أما الحلقة الثالثة فهي بعنوان: «الإباضية في تونس وفي هذه الحلقة يصف
: ((
المؤلف صورًا عن حياة الإباضية منذ الفتح الإسلامي إلى الاحتلال الفرنسي للقطر التونسي، وعندما يتحدث عن هذه الطائفة من المسلمين في هذا القطر من بلاد الإسلام لا يدعي أبدًا أن هذه الطائفة قدمت في خدمة دين الله ما لم تقدمه غيرها من الطوائف، ولا يزعم أبدًا أن هذا القطر قد اختص بأمجاد إسلامية ليس لها مثيل أو شبيه في غيره من البلاد؛ ذلك أن الأمة الإسلامية أمة واحدة بجميع طوائفها، والوطن الإسلامي وطن واحد بجميع أجزائه، وما يقوم به الفرد أو الفرقة من المسلمين فإنما هو راجع إلى مجد الأمة الكبرى، وما يحدث في بلد من بلاد الإسلام - رغم انقساماته السياسية ـ فإنما هو حدث في الوطن الإسلامي الكبير.
كما تحدث المؤلف عن تاريخ القيروان الطويل الحافل المجيد، إن دخول المذهب الإباضي فيه كان لفترة قصيرة، فلقد كانت القيروان من المدن التي