الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣تفسير كتاب الله العزيز
123
الكلام الطيب أي التوحيد والعمل الصالح يرفعه التوحيد، لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد.
يزيد الشيخ الهواري ولا التوحيد إلا بالعمل كقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: 19]، والإيمان قول وعمل، ولا ينفع القول دون العمل.
وأحيانًا ما نجد الشيخ الهواري يضيف زيادات لتأكيد هذا المعنى، وربما بالغ أحيانًا فحمل الآية ما لا تحتمل لنستمع إليه يعلق على الآية 27 من سورة الأنعام ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَلَيْنَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِبَ بِشَايَتِ رَبَّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فهو يرى في معنى التكذيب الذي ورد في الآية رأيَّا خاصا. قال: وقال بعضهم: هم المنافقون، وليس تكذيبهم هذا تكذيبًا، بالبعث ولكنه بالعمل الذي لم يكملوه، ولم يتموا فرائضه. ومن قال: إنها في المنافقين فيقول: التكذيب تكذيبان تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، وهو تكذيب المشركين، والمنافقون منه براء. وتكذيب، آخر هو تكذيب المنافقين، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلا باستكمالها. فالمنافقون مكذبون بهذه الجهة، وبهذا المعنى لا على الإنكار والجحود، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم.
6
إن من تدبر هذه الآية من سورة الأنعام يدرك أنها لا تعني المنافقين بالمعنى العام للتعاقد، الذي نقرأ صورًا منه في سورة براءة مثلا أو غيرها من السور. فإن السورة هنا مكية، وسياق الآيات قبلها وبعدها يوحي بأنها نزلت في مشركي قريش الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد ورسالته وينكرون البعث ويكذبون به. ولكن الشيخ يرى في هذا التكذيب هنا انتقاص الفرائض، ويسمى
أصحابه منافقين، وهو معنى بعيد متكلف لا ينتزع من الآية إلا باقتسار. وهناك زيادات أخرى يضيفها الشيخ الهواري القصد منها إيضاح معنى