مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

186

وهو مع

مائة كتاب إباضي

هذا

المقلدين - ولكنه تجاوزه إلى مناقشة فتاوى العلماء من قبله، وترجيح بعضها على بعض إلى إصدار فتاوى في قضايا العصر، مما جد في حياة الناس؛ لأن المجتهد كما قيل: لا يجتهد في فراغ، بل في وقائع تنزل بالأفراد والمجتمعات، ولا بد من مراعاة القواعد الكلية والمقاصد الشرعية التي جاء الدين لتحقيقها، ذلك ذو ثقافة عصرية جعلته يتفهم عصره، ويسبر غوره، ويواكب تطوره؛ ولذلك برزت أغلب فتاواه حَللاً من الفن البديع، وقطعا من الأدب الرفيع. تنسيك وأن تقرأ واحدة منها أنك تطالع فتوى فقهية شرعية، وهو مع لا يجري وراء الخيال، ولكنه الوصف الأمين للواقع والتصوير الدقيق للحياة. هذا ولا تكاد تخلو فتاواه كلها من توجيه حكيم أو نصح كريم أو دعاء طيب مخلص لأخيه المسلم .. ينصح المريض بالصبر، ويملأ قلبه طمأنينة ورضا بالقضاء وأملاً بالشفاء، ويرشد شباب الخدمة الوطنية، ويملأ نفوسهم شجاعة وحماية وشعورًا بالواجب الوطني، ويذكرهم بواجب الحفاظ على الدين في حدود الاستطاعة مهما كانت الظروف وتقلبات الأحوال.

ويشجع آخر على نهوضه من كبوة أتت على كل ماله، ويثني عليه خيرًا، ويتمنى له الربح الوفير ويوحي إليه أن ما أتاه من عمارة دكانه معتمدًا على قروض اقترضها إنما هو من خُلق المؤمن الذي يرضى بالقضاء، ولا يثني عزمه ما يصيبه من البلاء.

ويؤكد صاحب التقديم على أن ما يأسر القلب ويملأ النفس إعجابًا بالشيخ روحه العالية التي تنأى به عن التعصب والنزعة الذاتية في أحكامه مهما كانت هوية السائل، فليس له في إجابته هدف ولا رجاء إلا أن يكون في جوابه قد أصاب كبد الصواب كما كان يختم بهذه العبارة غالب فتاواه، ولا فرق في نظره بين موافق ومخالف في المذهب والمشرب، كما لا تأخذه في قول الحق رأفة ولا يخاف فيه لومة لائم، ولا قرابة قريب ولا مودة حبيب.