الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
مائة كتاب إباضي
يغمض، أو دحض شبهة تعترض، أو إسناد رأي إلى قائل به، وهذه أمور يجدها القارئ في أجزاء التفسير كلها، خاصة في تفسير آيات الأحكام، وهي زيادات مهمة تدل على فقه واسع لدى الشيخ الهواري، وإدراك عميق لأسرار التشريع. أما ما يتعلق بحذف الشيخ الهواري لأحاديث وأخبار وردت في تفسير ابن سلام، فالملاحظ أنه يحذف الأحاديث التي لم تصح عنده، والتي لا تتفق وأصول مذهبه. لقد حذف أحاديث في تفسير قوله تعالى من سورة مريم، الآية 87: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) وهي أحاديث في الشفاعة، وحذف أحاديث متتابعة في تفسير قوله تعالى من أوائل سورة الحجر: رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2] وهي [الحجر: 2] وهي أحاديث حول من سموا بالجهنميين أو بعتقاء، الرحمن، لم تصح عنده كذلك.
إذا كانت هذه الزيادات المفيدة والآراء الخاصة التي تنبئ عن فكر الهواري وعن شخصيته العلمية تمثل جانبًا إيجابيا مهما في تفسير الهواري، فمن الإنصاف أن نقول: إن حذف المؤلف الأسانيد الرواة هو جانب من جوانب النقص فيه. لقد اختصر المؤلف أغلب سلاسل الإسناد أو حذفها، واكتفى بذكر الصحابي الذي روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما عن أسماء التابعين وتابعيهم وعن شيوخه فلا نعلم عنهم إلا قليلا.
وكان الهواري يبدأ الكلام أحيانًا بقوله: قال بعضهم» أو «ذكر عن بعضهم»، ثم يأتي بالخبر. وربما قال أحيانًا: بلغني كذا وكذا، فيظن القارئ أن العبارة من قوله هو. ولكن عند المقارنة يتبين أن العبارة لابن سلام. وهذا خطأ. ما كان ينبغي أن يقع فيه الهواري، خاصة وهو يؤلف في عهد كان فيه الإسناد والرواية من العلوم التي يعنى بها عناية بالغة.
منهجي
وهناك جانب نقص آخر هو التكرار الممل أحيانًا، أو وجود بعض عبارات
التفسير بلغت من البساطة حدًّا لا يليق بمستوى تفسير كتاب الله.