مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

188

مائة كتاب إباضي

وشهر أن موته كان في جمعة واحدة مع موت أنس بن مالك سنة ست وتسعين، وأدرك مئات من الصحابة.

وكان الأصل أن يُنسب المذهب الإباضي، والإباضية إلى جابر فيقال: المذهب الجابري، لكنه اشتهر يومئذ بلقب الإباضي، والإباضية نسبة إلى عبد الله ابن إباض الذي ذاع صيته واشتهر بمناظراته مع الخوارج وغيرهم من الفروق، وبقيادته لأتباعه في الحروب.

ولا يخفى أن جابر بن زيد معدود في أئمة التابعين وفقهائهم ومن مشاهير رواة الصحاح، وقد وثقه أئمة الحديث ورجال الجرح والتعديل، وكانت حياته كلها في القرن الأول الهجري، وأول مسألة عقائدية افترق المسلمون بسببها (بعد الخلاف السياسي الذي بدأ في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان بن هي مسألة القدر، والذي تولى واصل بن عطاء إمام المعتزلة بحثها، ثم مسألة تحديد معنى الكفر والإيمان، أو المنزلة بين المنزلتين، ولا منزلة بين المنزلتين والذي تولى تفسيرهما هم الخوارج المستحلون لأموال البغاة من المسلمين وسبي ذراريهم تبعًا لدمائهم إذا حلت بالبغي.

عفان)

ثم

مسألة خلق القرآن أو قدمه التي أثارها أبو شاكر الديصاني الفارسي

الذي تظاهر بالإسلام ليفتن المسلمين ويفرّق كلمتهم فاغتر به المغفلون من الدهماء وأثاروها فتنة شعواء، فأما واصل بن عطاء فقد كان في أيام عبد الملك، وهشام وولاية عبد الملك كانت سنة خمس وستين وولاية هشام من سنة 105 هـ إلى سنة 125 هـ.

ويُستفاد من مجموع الروايات والتواريخ أن ذلك كان في أواخر أيام الحسن البصري، وعلى ذلك يكون إمام الإباضية متقدمًا كثيرًا على إمام المعتزلة، وتكون فلسفة الإباضية في الإرادة الإنسانية والعدل الإلهي «القدر» قد تبلورت قبل أن يظهر واصل ابن عطاء بمذهبه.