مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٠

190

مائة كتاب إباضي

الفطرة الإيمان بالله الانتماء إلى المذهب؟ هل تطورت فكرة الولاية في

الوقت الحديث؟

في

ويجيب الشيخ بيوض عن هذا السؤال قائلاً تسألون عن الولاية والبراءة

المذهب الإباضي:

إن الولاية والبراءة مرتكزتان على أسباب دينية، فليستا نظامًا من النظم الاجتماعية، إنما أصلهما ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بولاية المؤمنين بعضهم لبعض، وبالبراءة من الكفار والمنافقين والآيات الواردة في هذا كثيرة جدا، منها قوله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَعَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: 4].

فهذا أصل من أصول دين أبينا إبراهيم والله تبارك وتعالى أمرنا بالاقتداء به، وبعد إبراهيم جاءت رسل منهم وعيسى علي ثم جاء خاتم النبيين محمد بن عبد الله بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب.

وفي

موس

شأن البراءة يقول الله وعل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ

إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوَلَيْكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِنْةٌ

ج

وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]، ومثل هذا في القرآن كثير. فمحبة المؤمنين والدعاء لهم بخير الدنيا والآخرة هو معنى الولاية، وبغض الكافرين وترك الدعاء لهم بذلك هو معنى البراءة، وهذا ما يسمى بولاية الجملة وبراءة الجملة، وهو متفق عليه بين جميع

المسلمين.