الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١فتاوى الإمام الشيخ بيوض
191
أما النوع الثاني من الولاية والبراءة فيسمى ولاية الأشخاص، وبراءة الأشخاص، وهذا مما تمسك به الإباضية اعتمادًا على أصولهم، فمن رأينا منهم خيرًا وسمعنا خيرًا أحببناه ودعونا له بالخير، وهذا معنى الولاية، ومن رأينا منه شرًا أو سمعنا عنه شرًا أبغضناه في قلوبنا لوجه الله، وهذا معنى البراءة، يقصد بهما الأشخاص بأعيانهم.
أما من حيث معاملة مثل هؤلاء العصاة، فيلاحظ ما يلي:
إذا بلغنا عن شخص ما معصية ولكنها خاصة بنفسه ليس فيها ضرر كبير للمجتمع ولا هتك للمحرمات جهارًا بحيث لم ينزع جلباب الحياء عن نفسه فإن مثل هذا يُترك لا يُعلن عنه البراءة ما لم يجاهر بمعصيته، ففي الناس عصاة كثيرون نعاملهم معاملة دنيوية بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء، ونعتقد بالقلب أنهم عصاة ونترك أمرهم إلى الله، أما إذا كان العاصي قد جاهر بمعصيته بحيث تحدث ضررًا في الناس رجالاً ونساءً وصبيانًا يرون الفاحشة تُرتكب والحرمات تُنتهك جهارًا فهذا يجب إعلان البراءة منه في المساجد، وهنا يدخل الاعتبار الاجتماعي للمحافظة على المجتمع، فلو علمنا ـ مثلاً ـ أن إنسانًا يشرب الخمر في بيته أو في حانة ولم يظهر منه عربدة في الطرقات سكتنا عنه؛ أي: لا نعلن براءته على رؤوس الملأ، غير أننا نبغضه في قلوبنا لأنه عاص الله، ولكنه إذا مرّ في شارع وهو معربد يسب الله وينطق بالكفر أو يكشف عن عورته، فهنا يجب إعلان البراءة منه في المساجد وفي مجتمعات المسلمين حتى يقاطع تمام المقاطعة حفاظا على سلامة المجتمع، وقل مثل ذلك في السرقة والزنى وسائر الفواحش فمن واجب الهيئة الدينية القائمة بالمحافظة على الآداب العامة ومحاربة الآفات الاجتماعية أن توقفه عند حده.
ثم يذكر الشيخ بيوض سؤالاً آخر طرح عليه يتعلق بقضايا علم الكلام الإباضي، وهو: هل صفات الله زائدة على الذات الإلهية أم هي الذات نفسها؟