مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

192

مائة كتاب إباضي

الجواب: الله تبارك وتعالى له اسم سمى به نفسه وهو لفظ الجلالة (الله) في

اللغة العربية. وبالطبع يوجد في كل لغة اسم يُطلق على الذات العلية، والاسم عند علماء اللغة هو الذي تُطلق عليه الصفات، والاسم في حد ذاته قد لا يكون له معنى، وهذا الاسم تجري عليه الصفات مثل: عالم، وجاهل، وعاقل، ومجنون، وذكي، وصالح، أو نحوها … والله تبارك وتعالى وضع لنفسه أسماء بإرادته ووضع لنفسه صفات وسماها في القرآن أسماء لأنه يدعى بها نقول: يا الله يا حي يا قيوم يا قدير يا سميع يا، بصير، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]. وفي الحديث: إن الله تسعة وتسعين اسما». وهذه الأسماء أو الصفات غير لفظ الجلالة، معقولة المعنى، أما لفظ الجلالة (الله) فقد اختلفوا فيه: هل هو مشتق أم جامد؟ واختار بعض العلماء أنه جامد اسم للذات العلية لا نتكلف البحث عن معناه. والأسماء الأخرى، كما في البسملة الله الرحمن الرحيم» وغيرها إلى التاسع والتسعين كلها أوصاف لها معانٍ كمعنى الرحمة في الرحيم معنى القدرة في القدير، والسمع في السميع، والبصر في البصير، والإرادة في المريد … إلخ.

بسم

هذه صفات ذاتية في اعتقاد الإباضية بإجماع، وجمهور الأمة كذلك، لكنها عند معشر الإباضية ليست زائدة على الذات لأنهم يؤمنون بأن الله تبارك وتعالى واحد في ذاته وواحد في صفاته لا شريك له فيها وإن تشابهت الألفاظ، ففرق بين سمع مخلوق وسمع الله، وبين بصره وبصر الله. فالله قدير القدرة المطلقة التي لا يعتريها عجز ولم يسبقها عجز ولا يأتي بعدها عجز، وهكذا كل

الصفات.

أما صفات الأفعال فمثل قولنا الله خالق والخلق يدخل ضمن القدرة، والقدرة على الخلق صفة ذاتية، ولكن يوصف الله بالخلق عندما يخلق الخلق، ومن هنا جاء الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات.