الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣فتاوى الإمام الشيخ بيوض
193
هذا هو قول المذهب الإباضي المعتمد على قواعد في كتب الله وفي الديانات كلها، وهذا ما يقتضيه تنزيه الله تبارك وتعالى عن كل نقص قبل أو بعد؛ لأنه حي قيوم لم يزل ولن يزال كذلك، كما أن وجوده ذاتي لم يسبقه عدم ولا يأتي عليه عدم، وهنا يتوقف عقل البشر وعلم البشر. ولا يستطيع مهما أوتي من قوة أن يتجاوز هذا الحد.
ومن المسائل الأخرى المتعلقة بقضايا العقيدة عند الإباضية وطرحت للفتوى والسؤال على الشيخ بيوض سؤال: اتفق علماء المذهب الإباضي على أن الإنسان حر مختار إلا أن بعض العلماء، مثل الشيخ عامر النفوسي يرى أن الإنسان جُبل ليعمل أعماله بينما يرى آخرون - مثل الشيخ عمر التلاتي ـ أن للإنسان الاختيار والكسب .. فما هو الأرجح؟
ويجيب الشيخ بيوض أن المسألة الكلامية المعبّر عنها بالعدل وبالقدر كذلك، مسألة كبيرة، ووقع فيها خلاف كبير بين المسلمين، أجمعوا كلهم، بل وأرباب الديانات الأخرى - أهل الكتب السماوية - كلهم على أن الله عدل لا يجور في أحكامه، وفي القرآن الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44] فالله عدل العدل المطلق لا يحابي عبدا من عباده لنسب ولا للون ولا لجنس ولا لشيء مطلقًا، وإنما الجزاء على حسب العمل: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
شرا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8]. القاعدة الأساسية لجميع الديانات من آدم إلى آخر الأنبياء لا يتهم
هذه هي
الله تبارك وتعالى بالجور أبدًا، لكنه وقع الناس في حيرة في الجمع بين كون وبين كونه خالقًا لكل شيء مقدرًا له من ذوات العباد ومن
الله
من جهة عادلاً،
أعمالهم ففي القرآن الكريم: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96].
والعقيدة الصحيحة كذلك أنه لا يقع يقع شيء في ملكه إلا بإرادته، هو الذي