الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦196
مائة كتاب إباضي
وقد عرف الكتاب والمراد به كتاب الله تعالى بأنه النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المنقول عنه تواترا، والحال أن في إنزاله إعجاز من قصد معارضته في شيء من أحواله من نحو بلاغته الباهرة وتراكيبه الظاهرة، وبراهينه القاهرة.
وقال السالمي في منظومته في أصول الدين المسماة «أصول العقول»: والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سُنَّة المختار
وقال في شرحه لهذا البيت ما نصه: أصول الفقه ثلاثة: الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المهتدين من الأمة، فأما الكتاب فلأنه معجز وهو من عند الله ولا شك ولا يسع جهله، بل ولا شك فيه لمن قامت عليه حجته، واختلف في وجه إعجازه هل هو من حيث التركيب على أنه أفحم البلغاء، أو من حيث الإخبار بالغيب، أو من حيث إخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه مع طوله؟ أقوال، والظاهر أن كل ذلك معجز.
ويسأل البعض الشيخ بيوض هل العبادات يرتبط بعضها ببعض؟ ويجيب الشيخ بيوض: الصوم والصلاة والزكاة والحج وجميع فرائض الدين غير التوحيد مرتبطة ببعضها باعتبار ومنفصلة باعتبار، فمن جهة وجوب القضاء وصحة الأداء، منفصلة تمام الانفصال. فمن حافظ على صلاته وأضاع صومه ثم تاب وقضى الصوم دون الصلاة اتفاقا، والعكس، وهكذا فيما عداهما، لا يبطل فرض بتضييع الآخر إلا إن كان شرط صحته؛ كالوضوء مثلاً، أو الوقوف في عرفات للحج، أو من جهة النجاة في الآخرة فإن جميع الفرائض مرتبطة بعضها ببعض تمام الارتباط، فمن مات مضيعًا لفريضة من الفرائض كالصلاة مثلاً غير تائب ولا نادم، فإنه يخلد في النار ولا ينفعه سائر عمله، وقُل مثل هذا في الذي مات مضيعًا لزكاة ماله غير تائب ولا نادم ولا
موص
بها.
ويورد للشيخ سؤالاً عما يشاع من نزول عيسى ابن مريم في آخر الزمان،
أصحيح هو أم خرافة؟