مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

197

والجواب: قد روى بعض أصحاب الحديث في ذلك أحاديث لا نعلم مبلغها من الصحة، هو في مجموعها لا تفيد علمًا يقينًا، والاعتقاد في مثل هذه الغيبية لا يمكن أن يبنى إلا على أدلة قطعية والاشتغال بغير هذا من المهام الدينية والدنيوية أولى وأحرى لأن البحث فيه لا يأتي بنتيجة مطلقًا

الأمور

مهما طال وامتد فلا يعدو أن يكون تضييعا للعمر فيما لا فائدة فيه.

وطرح على الشيخ سؤالاً عن رأي المذهب الإباضي في أن القرآن الكريم قد أملاه الله على جبريل مرة واحدة وجبريل هو الذي ينزله الأسباب والمواقف على الرسول؟

ويجيب الشيخ بيوض أنه لا يظن بمسلم مؤمن بالله حق الإيمان أن يجرؤ على مثل هذا القول. والله تبارك وتعالى منزل الكتاب، يقول في وصفه: ﴿بَلْ هُوَ قُرْعَانٌ تَحِيدُ * فِي لَوْحٍ تَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 21 - 22]. مع العلم بأن القرآن نزل منجما في بضعة وعشرين عاما، وهذا أمر يقيني لا شبهة فيه ولا ريب، فرأي بعض العلماء اعتمادًا على بعض الروايات أن نزوله في ليلة القدر في رمضان إنما هو نزوله إلى السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر ومنها إلى الأرض منجما كما هو معلوم، والمحققون على أن نزوله في ليلة القدر إنما هو ابتداء نزوله، والآية من القرآن تسمى، قرآنًا ومهما يكن فإنه لا يجوز أن يُقال: إن جبريل هو الذي ينزله حسب الأسباب والمواقف على الرسول بعد أن كان حفظه جملة قبل ذلك، فإن القرآن كلام الله وهو الذي ينزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل الروح الأمين والله وحده عالم الغيب والشهادة العليم بمقتضيات وأسباب النزول، فيوحي بما يشاء إلى الروح الأمين، ليبلغه إلى الرسول الأمين الذي يبلغه إلى الناس أجمعين وهذا من الأمور الغيبية التي لا ينبغي الخوض فيها؛ لأن حقيقتها لا تُعرف إلا بوحي من الله وقد انقطع الوحي وختمت الرسالة بموت خاتم النبيين، فلا مطمع في الوقوف على حقيقة ذلك. فليست المسألة مسألة مذاهب فقهية حتى تسأل فيها عن مذهب الإباضية ونسبة التنزيل