مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

تفسير كتاب الله العزيز

125

أما عن منزلة هذا التفسير فهو يُعد بحق أول مختصر لتفسير ابن سلام البصري. ولو لم يكن له من مزية إلا أنه حفظ لنا تفسير ابن سلام في صورته الكاملة أو القريبة من الكمال لكفاه فخرًا وفضلاً؛ لأن مخطوطات ابن سلام

لا تزال ناقصة.

وإذا ما قورن تفسير الهواري بتفسير ابن أبي زمنين، فإنه يعتبر أقدم عهدًا منه، وأقرب إلى زمن المؤلف، وأكبر حجمًا، وأغزر مادة، وأكثر فائدة، لأنه حوى من الآثار ومن الأخبار المفيدة ما لا يوجد في تفسير ابن أبي زمنين، وهذا لا يتبين إلا لمن تتبع المختصرين بالقراءة المتأنية، والمقارنة الدقيقة المستوعبة.

ويبدأ الشيخ هود الهواري الجزء الأول من تفسيره بالحديث عن أول سورة نزلت من القرآن الكريم وآخر سورة. فذكر أن أول سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق. ويذكر عن النبي أنه قال: جاورت في حراء، يعني جبلا بمكة، وكان جوار أهل الجاهلية. فنوديت فنظرت خلفي وأمامي، وعن يميني ومن شمالي، فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا هو - يعني: جبريل - قاعد على العرش بين السماء والأرض، فحممت منه فأتيت خديجة فقلت: دثروني، وصبت علي ماءً باردًا، فأنزل الله عليّ يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ [المدثر: 1].

وذكروا عن أُبي بن كعب قال: آخر ما نزل من القرآن هاتان الآيتان في سورة براءة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: 128] إلى آخر السورة. وذكروا عن الكعبي قال آخر ما نزل من القرآن: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281]. وذكروا أن أول من كتب المصاحف أبو بكر الصديق حين قتل أهل اليمامة. وأول من جمع الناس على مصحف واحد عثمان بن عفان.