الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١فتاوى الإمام الشيخ بيوض
201
ويجيب الشيخ أن حساب الفلك اليوم قطعي والشهادة ظنية فلا تقبل مطلقًا إذا عارضت القطعي. ويعترض الشيخ قائلاً: ولسنا مع هذا بالقائلين باعتماد الحساب الفلكي وحده في إثبات الأهلة، وإن كان ذلك مذهب بعض العلماء من السلف والخلف، بل نقول بالجمع بين الدليلين: الرؤية، والحساب. بيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن هلال رمضان (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما وهو حديث متفق عليه، وأجمع العلماء أن هذا هو حكم سائر الشهور، وكان يتراءى الهلال ويأمر أصحابه بذلك، ويسأل عن رؤيته، فالاعتناء برؤية الهلال شعيرة من شعائر الله، ولم يزل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يحتفلون بها.
وطريقة الجمع بين الدليلين سهلة ميسورة: أن تعتني لجنة الأهلة بالرؤية، وتحرض جميع المؤمنين على الاعتناء بها ليلة الشك، وإخبارها بما تثبت من شهادة، وأن يكون عندها علم مسبق قبل ذلك من المرصد الفلكي بموعد ولادة الهلال وغروبه ومدة بقائه في الأفق بعد غروب الشمس، فإن جاءت الشهادة بالرؤية ـ وقد أثبت الحساب ولادته وبقاءه بعد غروب الشمس بحيث تمكن رؤيته ـ قُبلت شهادته وأعلن عن دخول الشهر، وإن جاءت شهادة بالرؤية والحساب يثبت أن الهلال لم يولد بعد أو أنه مولود، ولكنه يغرب بعد غروبها بقليل جدا بحيث تستحيل رؤيته ردت الشهادة.
ومن القواعد الفقهية المسلمة والتي لا جدال فيها أن الشهادة ترد إذا استريبت، والريبة أنواع و درجات، منها القوي ومنها الضعيف وأقواها ما يُعبر عنه بالريبة المحققة. وهذه ترد بها الشهادة قطعًا بالغا ما بلغ عدد الشهود أو عدالتهم، ومن هذا النوع ما خالف قطعيًّا، فإذا شهد شهود برؤية الهلال والعلم يثبت أنه لم يولد بعد ضُرب بشهادتهم عرض الحائط.
وقد ضرب العلماء لذلك أمثلة في القديم فقالوا مثل أن يدعى رؤية الهلال