الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦206
مائة كتاب إباضي
الشرعي. والقاضي هو الإمام الصغير، ويختلف عن الإمام الكبير، إذ ليس له قسم المغانم، ولا تفريق مال بيت المال ولا ترتيب الجيوش والقتال، وفي إقامة الحدود خلاف.
وعرف بعضهم القضاء بأنه الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، وعلى هذا فالقضاء والحكم مترادفان.
له، ومقضي
وللقضاء أركان وأهل. وحكم فأما أركانه فقاض، ومقضي عليه، ومقضي به، أما المقضي له فهو الذي يحكم القاضي له بالحق على خصمه، ومقضي عليه وهو الذي يقضي عليه القاضي لغيره بالحق، ومقضي به: وهو الحق الذي يقضي به القاضي، ومقضي فيه وهو الزمان والمكان الذي يقع فيه القضاء كبيته، أو بيت أعد للقضاء، أو في مسجده أو في أي مكان أُبيح لذلك، وقضى رسول الله الله طيلة حياته في مسجده.
وقيل: تجرى الدعوى في المسجد، وتتم خارجه، وقيل: يكون الحكم على باب المسجد ذلك لأن رفع الأصوات من الخصوم في المسجد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب، ويكون القاضى هو السبب لجلوسه للقضاء فيه، فتصله الحائض والنفساء والمشرك، وأهل العاهات والمجانين، والصبيان الذين أمر الشارع أن تجنبهم مساجدنا.
في
وقت
ويعرض المؤلف محل جلوس القاضي للحكم، وأنه ينبغي أن يكون محله مكان خاص في وسط البلد، بمحل معروف يقصده الناس فيه، وفي وفـ الجلوس للحكم من أول النهار في أي وقت أمكنه جلوسه فيه. وقيل: ولو طيلة النهار إذا كان في نشاط، وقيل: يمسك عن العمل عند الأذان الأول من يوم الجمعة حتى يفرغ الناس من الصلاة وقيل لا ينبغي أن يبقى طيلة النهار، وقيل: حتى يحضر وقت القيلولة. أما المقضي به فهو الدليل الذي يتلقاه القاضي من الكتاب أو السنة أو