مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

208

مائة كتاب إباضي

ويصف المؤلف القاضي بعدة صفات: أن يكون حرا ذكرًا عاقلاً، ذا علم بالأحكام الشرعية من الكتاب والسُّنَّة وآثار السلف الصالح، فطنا مسلمًا بالغًا عدلاً، مجتهدا إن أمكن، وإلا فمقلدا ورعًا في الدين، سالمًا من فسق غير مصرّ على صغيرة، موحدًا.

وهذه الصفات بعضها مرادف لبعض، وبعضها يكفي عن ذكر بعض، لكن

للإيضاح والإفصاح لطلبة العلم الذين لم يكونوا على سعة علم.

أشياء

ومن شروط الكمال في القاضي كونه غنيًّا، فإن غناه يمنعه عن عديدة، والحكم أمانة بل أكبر الأمانات ولا أمانة لمحتاج، لا دين عليه غير محتاج إلى الذين يقضي عليهم أو يقضي لهم، بلديًّا غير بدوي، معروف النسب غير محدود على فاحشة، ولو تاب منها، فإن تلك السمة تكون نكتة سيئة في حقه؛ حليما غير طيَّاش ولا هيَّاب لا تأخذه في الحكم لومة لائم، سليمًا من بطانة السوء، لا يشتغل بالدهاء.

ومن شروط كماله أيضًا أن لا يترك حقًّا يستطيعه، ولا يبالي بأهل الباطل عزوا أو هانوا وعليه الثبات في الأزمات، وعدم الهوادة بمن جاء متغطرسا لا يبالي بحرمة الحق، فالقاضي يقضي على نعرة الباطل، ومن تصاعب على الحق ذلله له حتى يأخذ العدل، مجراه، كما صح عن الخليفة الأول أبي ه، إذ قال: إن قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، وإن ضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له.

وعلى هذا الناموس تجري سياسة أهل الحق في الإسلام، فإن اختل هذا الوضع انحل نظام الشرع، وسادت الفوضى، وضاعت الحقوق، وذهب بهاء الإيمان، وتزعزعت دعائمه.

ويؤكد المؤلف على أن للقاضي آدابًا وصفات ينبغي أن يتصف بها في حله وترحله، فإن لكل نوع من الرجال صفات يختصون بها دون غيرهم، ومن