الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩هدى الفاروق
209
صفات القاضي ما يسمونه بآداب القاضي، كاجتنابه مخالطة سائر الناس
وغوغائهم.
ويجب على القاضي أن يرتفع عن كل مستهجن، ويجتنب سفاسف الأمور ودنيائها ويتباعد عن كل مسترذل حتى لا يمشي في الأسواق إلا لحاجة لا بد منها، وله عيادة المرضى، وشهود الجنائز، والتسليم على الوافد والوارد من سفر ومن حج وغزو، وطلب علم، ويصحب أهل الفضل، ويرافق الأخيار، ويجتنب مخالطة الأشرار ويقل الضحك وما يكون من نوع الخرافات، ويتباعد من أهل الكبرياء وأهل الباطل، ولا يعظم الجبابرة ما لم تدعه إلى ذلك تقية.
ومن آدابه الورع والنزاهة والوقار وعدم الطيش والنباهة والحلم والشجاعة
6
والسماحة، والكرم إن كان ذا يسر، ولا يكون القاضي قاضيًا حتى يكون اعتماده على الحق لا غير، فإن اعتمد إلى غير الحق فليس بقاض، وأن لا يكون كارها للعزل، مستويًا عند المدح والذم، وأن يكون محتملاً لهفوات الخصوم، وله أن
يعاقب من انتقصه، أو نسبه للجور أو للجهل، أو طعن فيه بحضرته.
وللقاضي أن يعاقب الخصوم إن انتقص بعضهم بعضا بما لا يليق ولو بضرب، وللقاضي أيضًا أن يعاقب الخصوم بما يقتضيه نظره إذا تمردوا عليه في وجهه وبحضرته. وليس له أن يحكم لنفسه مهما كان، بل عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم الأعلى أو إلى قاض مثله.
ومن الممنوع أن يتعالى مجلس الخصوم على مجلس القاضي، ويجوز أن يقعد على مجلس القاضي، ويجوز أن يقعد على كرسي ما لم يقصد بذلك التشبه بأهل الكبر، ولا يحكم راكبًا أو قائمًا أو مضطجعا أو متكئًا، وله أن يمسك بيده درة أو سيفًا أو سوطًا إن احتاج، ولا يوقف الجنود بالسلاح أو العبيد إلا إن خاف، ويتربع ليتمكن من المجلس.
ومن آداب القاضي أيضًا أن يكون الخصوم معه كأسنان المشط
مع
عدله