مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

212

مائة كتاب إباضي

القطع فهي: أن يحلفن قطعًا أنه فعل كذا وكذا، أو أنه لم يفعل أو أمر بالشيء الفلاني أو لم يأمر، أو قال كذا وكذا.

وأما يمين العلم فمحلها غالبًا المواريث والأنساب والمجهولات، ونحوها، وصفتها: أن يحلف الخصم أني لم أعلم بهذا المدعي، ولم أعرف لزيد نسبًا.

ويتناول المؤلف موضوع الصلح بين الخصوم والصلح لغة: قطع المنازعة، وشرعًا: عندما يحصل به ذلك، وأحكامه أحكام البيع والشراء صحة وفسادًا، فينقضه ما ينقض البيع من الجهالة والعيب، أي: أنه إذا صح أنه ابتنى على جهالة لم يصح، وكذلك إذا وقع الصلح على معيب فسد كالبيع.

وقد دعا القرآن إلى الصلح في عدة آيات، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]، وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بيْنَهُمَا صُلحاً وَالصُّلْحُ خَيْرُ) [النساء: 128]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلح سيد الأحكام»، وقال: ردوا الخصوم لعلهم يصلحون».

وكون الصلح سيد الأحكام يكفي لمدحه والتنويه بشأنه، وبذلك علا محمد صلى الله عليه وسلم على قومه، بل وعلى سائر الأنبياء إذ كان سيدهم وجاء في قوله تعالى: ﴿وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيَّا مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ [آل عمران: 39].

ويؤكد المؤلف على أن مراجعة الحق أمر مفروض على المسلم، وبالأخص أهل العلم الذين يعتمد الناس على أقوالهم، وبالأخص المبتلون بالحكم بين الناس، فإنهم أحوج إلى معرفة الحق، فإن للحق طرقًا بعضها أوضح من بعض، وبعضها أوصل إليه من بعض.

وتناول المؤلف مسألة الشهادة، وأكد أن الأصل في المسلم العدالة ما لم يظهر منه خلاف ذلك باتفاق أهل الحق في الإسلام فيشهد المسلم على

المسلم، ويشهد له، فإذا ظهر من المسلم ما يخل بشهادته فإنها ترد.