الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤214
مائة كتاب إباضي
ولا شك إن كانت فيه واحدة من هذه الثلاث، الخصال، لا تقبل شهادته، فإن النفاق من الأخلاق الذميمة التي تسقط بها العدالة، فغير العدل، وغير العاقل وغير الحر، وغير الثقة لا تقبل شهادتهم.
ويشير المؤلف إلى أن الإسلام جاء لجلب المصالح ودرء المفاسد، وأن يكون كلهم صغيرهم وكبيرهم حرهم وعبدهم كإنسان واحد في أحوالهم، كما أشار إلى ذلك الحديث: «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالحمى والسهر»، وإذا اتفقوا في أحوالهم لم يجد الشيطان وأحزابه خللاً يلجون منه إلى الفساد.
أما ما يجب على الحاكم في حال اجتماع الخصوم أن يرحب بالخصوم ويلطف بهم، ويرحب بمقدمهم خصوصا إذا جاءوا من بعيد، حتى ولو كان الحاكم يكرههم لأحوال سبقت منهم.
ولا يخفى أن مجلس الحكم تحضره الملائكة السياحة في الأرض، فتنظر ما ترى، وتكتب ما تسمع، ويرسل الله منهم من يكون خصما والملائكة معه لتشهد مجلس الحكم، فإن رأت خيرًا، أو سمعت خيرًا كتبته في صحفها، ورفعته إلى الله.
وعلى الحاكم أن يكون مع الحق من أول وقت جلوسه، ليستشعر أنه مسؤول عما يفعل أو يقول. ومن كان مع الله كان الله معه، وإذا اختبر الله عبده ووجده صابرًا الله، محافظًا على دينه داعيًا إلى الله عاملاً بواجباته، ولا يفارق أوامر الله في حال من الأحوال إلا مرغمًا أحبه الله وأيده.
ويفرق المؤلف بين الولي والثقة، والأمين. فمن عُرف بالأعمال الصالحة
والموافقة في الديانة فهو ولي عدل، ولو قبحت سيرته.
وفرق بين العدالة والثقة والولي فقال: العدل هو المؤتمن على الأمانات،