الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٧الإمامة عند الإباضية
217
بالقرون الثلاثة الأولى من الهجرة النبوية، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن النظام الأموي يعتبر أول كيان سياسي إسلامي جمع أهل السنة، وأن النظام العباسي قد عايش كلا من الإمامة في عُمان وتيهرت؛ وبهذا تصبح عملية
المقارنة ممكنة.
وهدف المؤلف من هذه الدراسة هو إزالة الفجوات بين مذهب أهل السنة ومذهب الإباضية الذي كان بأسباب عوامل تاريخية واختلاف سياسي صوري، من أجل الوصول إلى توحيد الفكر السياسي الإسلامي، أو على الأقل التقريب بين وجهات النظر، بحيث يصبح هذا عاملاً من عوامل قوة المسلمين بعد أن كان سببا في ضعفهم.
قدم المؤلف في هذا المدخل تعريفًا لأهل السُّنَّة والجماعة والإباضية، ثم أضاف خلاصة وجيزة عن الشيعة والمعتزلة بصفتها مدارس سياسية قائمة، لها مساهمتها في بناء النظرية السياسية الإسلامية، مبينًا الجذور، وأصل التسمية، وأهم العقائد الدينية والسياسية لها.
ويتساءل المؤلف من هم الإباضية؟ إلى أين تمتد جذورهم التاريخية؟ ومتى كانت نشأتهم؟ وما هي علاقتهم بالخوارج؟ وما هي أصولهم العقدية؟
1 - الجذور
إن الإباضية باعتبارها فرقة إسلامية متميزة بمبادئها، تعود في جذورها التاريخية إلى مؤتمر السقيفة الذي دارت فيه المناقشات السياسية وفق الأساليب الحديثة في عصرنا، وكانت مشكلة الخلافة أول مسألة أثارت النقاش، وأدى هذا إلى تفريقهم شيعًا وأحزابًا.
وقد تجلت خلال المناقشات التي جرت بين الصحابة في السقيفة ثلاث نظريات: