الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩الإمامة عند الإباضية
219
بعض؛ مما صعب كثيرًا تحديد تاريخ معين لظهور الإباضية كفرقة إسلامية ذات استقلال فكري وأصول واضحة.
والإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض هذا من الناحية الاسمية، أما من الناحية التأسيسية فإن جابر بن زيد يعتبر الزعيم الروحي للإباضية؛ ولهذا فإن اسم الإباضية اسم للتمييز وليس للتشريع.
وتذكر المصادر الإباضية أن المذهب الإباضي أقدم المذاهب تأسيسا، اعتبارًا من مؤسسه جابر بن زيد التابعي، كما أن الإباضية يمثلون المجرى الطبيعي لنظام الحكم الإسلامي، باعتبارهم الذين واصلوا الطريق بعد أفول نجم عليّ وسيطرة معاوية بالغلبة لا بالشورى.
وتتجلى أحقية الإباضية بصفتهم المجرى الطبيعي لمسيرة المسلمين بعد عليّ بكونهم بقية من محبيه الذين أنكروا عليه فقط قبوله التحكيم، وانتخابهم لعبد الله بن وهب الراسبي إمامًا بعده وعنهم تناثرت الفرق الخارجية بخروجهم عن أحكام الدين.
ـ الإباضية ليسوا خوارج
إن الظهور السياسي للإباضية كان مبنيًا أساسًا على رواية مسألة التحكيم، والتي انتهت إلى عزل عمرو بن العاص لعلي بن أبي طالب، وتثبيت معاوية. ووقعت الفرقة وتميزت الفرق بعضها عن بعض، وكانت المسألة التي أثارت الخلاف بينهم هو موقفهم من دماء المسلمين ـ أصحاب معاوية وأصحاب عليّ، فاستحل الخوارج دماء هؤلاء وسبي ذراريهم ونسائهم وغنم أما الإباضية فقد قعدوا عن قتالهم واعتبروهم أهل توحيد، لا يجوز
أموالهم، قتلهم والتعرض لهم وسبي أطفالهم ونسائهم، وهذا المبدأ هو الذي فرق بين الإباضية والخوارج الذين استباحوا دماء الموحدين.