مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

222

مائة كتاب إباضي

وقد تميزت هاتان المدرستان - السُّنّية والإباضية ـ بالتقارب الكبير في أكثر المحاور التي دار حولها الخلاف السياسي، ولا تتعدى نقاط الخلاف بينهما أكثر من محورين وهذا ما ستعرضه الدراسة.

وعنوان الفصل الأول: مفهوم الإمامة ووجوبها ووحدتها». فقد أثيرت حول الخلافة عدة مسائل، كانت حول ماهيتها وشكلها وطريقها وغير ذلك، كما ت مسألة كونها أمرًا دينيا عقديًا أو عمليا.

أُثيرت

وفي هذه المسألة ذهب بعض أهل السُّنَّة والإباضية إلى القول بأنها مسألة دينية، بينما يرى آخرون بأنها مسألة عملية لا عقدية، إذ لو كانت الخلافة دينية لما اختلف العلماء حولها.

والمراد بكون الخلافة أمرًا دينيًا أم عمليا هو بيان الدرجة التي تحتلها هذه المسألة في حياة المسلمين، فلم تكن الخلافة شرطًا من شروط الإسلام، أو عقيدة واجبة، بقدر ما كانت من تنظيمات الحياة الواجبة الاتباع والتنفيذ. إذ كان لا بد من إقامتها حتى يقام الدين، وتصان الأحكام، وتنظم مصالح الأمة.

أطلق الإباضية لفظ «الإمام» على ولاة أمورهم، وقد ابتعدوا كل الابتعاد عن مصطلح الملك والسلطان الذي يرافق مفهوم القوة والظلم، والشيخ أطفيش لا يرى تسمية الإمام العادل بالسلطان.

ولا يختلف الإباضية نظريًا مع أهل السُّنَّة والجماعة، فيما يخص تحديد مصطلح ومفهوم الإمامة، ونجد كلا الطرفين يشير إلى عدم التقيد بالأسماء والألقاب إلا بقدر ما يقام بها الخلافة النبوية، وكذلك اشتراط العدالة والشورى في حال قيام الملك، والأفضل لديهما الابتعاد عن الملك، وخاصة إذا كانت

الخلافة النبوية مقدورًا عليها.

وما يلاحظ في المقارنة بين الإباضية وأهل السنة والجماعة في مفهوم