الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣الإمامة عند الإباضية
223
مصطلح الإمامة، هو التقارب الكبير بين جميع الأقوال الواردة، وخاصة بين الشيخ ابن تيمية ومحمد الشيخ بلحاج.
أما مسألة وجوب الإمامة، فقد اعتنى الفقه السياسي عند الإباضية بمسألة الإمامة ووجوبها أشد الاعتناء، فالإباضية كغيرها من الفرق الإسلامية ترى وجوب الخلافة وإقامتها من قبل المسلمين.
وينظر الإباضية إلى قضية وجوب الإمامة نظرة لا تختلف تماما عن نظرة سائر الفرق الإسلامية الأخرى، ويدافعون عنها. وهذه من النقاط التي يختلفون فيها مع الخوارج.
وينطلق الإباضية في نظريتهم القاضية بضرورة إقامة الإمامة من أن عقدها فريضة بفرض الله الأمر والنهي والقيام بالعدل والحقوق والواجبات.
أنه
فالإباضية عموما يرون نصب الإمام، بل ويقرر الفكر السياسي لديهم إذا اتفقت الأمة على تولية إمام عادل أهل لتلك المسئولية، فأبى أن يتقدم قتلوه، فنظروا في غيره، وذلك أسوة بالخليفة عمر بن الخطاب في وصيته لصحابة أهل الشورى الذين كلفهم باختيار خليفة من بعده، حيث أمرهم قتل من يرفض الإمامة إذا اتفقوا عليه ومثل ذلك فعله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مع حملة العلم إلى المغرب.
ويتفق أهل السُّنَّة والإباضية في قضية الإمامة، ونصبها، قرآنًا وسُنَّة وإجماعا من خلال أدلة القرآن والسُّنَّة الآمرة بإقامة الدين وتنفيذ الأحكام.
واستدلالاً،
وهذه الأخيرة لا تتم إلا بإجماع المسلمين حول إمام.
ومن ناحية المنطق والمبدأ اللذان ينطلق منهما كلا المذهبين، وهو اعتقاد المذهبين بوجوب إقامة الخلافة شرعًا أو عقلاً، فإن أهل السنة والإباضية يعتقدون بوجوبها شرعًا؛ أي: نقلاً وسمعًا، إلى جانب ما تقتضيه حاجة