مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

224

مائة كتاب إباضي

الإنسان باعتباره حيوانًا اجتماعيًا لا بد له من تنظيم إنساني ينظم له حياته، ويعكس فيه إنسانيته.

أما عن وحدة الإمامة، فيرى الإباضية أنه لا يجوز أن يكون إمامان للمسلمين في الدنيا إلا في حالة واحدة وهو أن يكون بينهما بحر، فإن لم يكن بحر وعقد لهما في صفقة بطلت إمامتهما، لأنه لا يجوز أن يكون إمامان مقترنين في الدنيا.

والفصل الثاني عنوانه: «الإمامة بين النص والتعيين والاختيار». ولا يوجد أي اختلاف يُذكر بالنسبة للطريقة المعتمدة لدى أهل السنة والجماعة والإباضية في تولية الإمامة، إلا ما كان من التغلب الذي اعتمده بعض فقهاء السياسة الشرعية لدى السُّنيين. ودعوا إلى الصبر عليه ما لم يأمر بمعصية، وإن أكثر فقهائهم اتفقوا على أن السير العملية للصحابة في تولية الحكام لم تخرج من دائرة الاختيار، بما في ذلك خلافة أبي بكر الذي وقع فيها بعض الاختلاف فيما بينهم. أهي بالنص من الرسول أم بالاختيار؟ فأمر الرسول لأبي بكر بالصلاة اعتبره البعض أمرًا بالصلاة دون الأمور الدنيوية.

أما الإباضية فلا خلاف عندهم في أن أبا بكر قد تم اختياره اختيارًا حرا

وبدون نص، سواء كان إشارة خفية أو ظاهرة إلا ما كان من أمر الصلاة.

أما جماعة الحل والعقد فقط أطلق عليها الإباضية مصطلح أهل الشوكة (أهل الشورى) أسوة بعليّ. وانطلاقًا من أن أهل الحل والعقد يصلحون جميعًا لتولي منصب الخلافة مع وجود الأفضلية بينهم كما فعل عمر بن الخطاب عندما رشح ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يمزجون بين الصفات الدينية كالورع والحلم والنزاهة والبر للمسلمين، ومن الصفات الأخلاقية كأن لا يكون حسودًا ولا كذابًا ولا مخلفًا للعهد والصفات الذاتية الجسدية كالسلامة الجنون والعته والخرس وغيرها.

من