الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥الإمامة عند الإباضية
ولم يتعرض علماء الإباضية إلى الأسماء التي يجب أن تُطلق على أهل الحل والعقد بقدر ما تعرضوا ودارسوا واختلفوا في عددهم، والمشهور عند الإباضية أن من يتولى النصب للإمام ويبايعه أولاً خمسة، وذلك أسوة بما حدث في العقد لأبي بكر وعثمان، حيث جعلت المشورة في ستة، وعقد لواحد، وبقي الخمسة الآخرون حجة للانعقاد.
وقد تناول الإباضية مسألة الاستخلاف وولي العهد، وربطوا بين الاستخلاف والعقد بعاقد واحد للإمام المراد بيعته وما يمكن استخلاصه من موقف أهل السُّنَّة والإباضية فيما يخص مسألة الاستخلاف وولاية العهد، هو النظرة المختلفة إلى الموضوع مبدئيا، حيث اعتبر أهل السنة عمل أبي بكر مبدأ صحيحًا وعملاً تاما نافذا، في حين اعتبره الإباضية مجرد ترشيح. وإذا كان الإباضية قد رفضوا مبدأ ولاية العهد أساسا، فإن العهد إلى واحد أو اثنين أو أكثر، أو إلى ولد أو والد من باب أولى. ويعود هذا إلى نبذهم لنظام التوريث، لأن ما آل إليه أمر الشنة فيما بعد يجعل ولاية العهد مسألة غير مستحسنة - وفيما يذهب إليه أهل السُّنَّة من جواز ولاية العهد للأبناء أو الوالد.
وعنوان الفصل الثالث: شروط الإمام ونصبه عزله والخروج عليه». يطرح المؤلف في بداية هذا الفصل بعض الأسئلة كيف يتم اختيار الإمام؟ وما هي أهم شروطه من ناحية الكفاءة الخُلقية والخلقية؟ وما هي المراسيم التي يتم بها نصبه؟ وفي حالة انحرافه عما تعهد به، هل يحق للمسلمين التظاهر والخروج عليه؟ وما هي مراحل ذلك؟
ويجيب المؤلف أن المدرستين السُّنّية والإباضية اختلفتا حول الأخذ ببعض النصوص الشنية لتنظيم عملية الاختيار والخروج على الإمام الجائر، فقد اختلفت بعض آرائهم حول المسألتين. ومن جهة أخرى يعود هذا الاختلاف