الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦226
مائة كتاب إباضي
إلى الطريقة التي يسلكها كل مذهب في تفسير تلك الأحاديث، وإلى مدى تطبيقهم لذلك على ضوء القرآن الكريم.
وإذا كان المسلمون قد اتفقوا على مجمل الصفات المخولة للإمام؛ كالصلاح والتقوى والورع والذكاء والرأي والشجاعة، واعتبروها أصلية، فإن الخلافات كانت تدور حول بعض الشروط التفضيلية.
وبالرغم من عدم اتفاق علماء الإباضية - المشارقة منهم والمغاربة - حول الشروط الدقيقة للإمامة، فإن المبدأ السياسي الذي تركز عليه نظريتهم السياسية هو المنهج الديمقراطي وأحقية كل متوفر على شروط الإمامة لمنصب الخلافة،
دون إقامة وزن للون والجنس، وهذا المبدأ لا يختلف فيه الإباضية إطلاقًا. واختيار الإباضية لهذا الاتجاه كان مبنيا على أساس أنه المسار الوحيد الذي يضمن الحريات الأساسية للمواطن في إطار التعاليم الإسلامية. ومن أهم تلك الحريات مبدأ حرية اختيار من يتولى شئونه، وبالتالي فإن أبسط حقوقه أن يتولى هو بنفسه تلك الحقوق.
وقد انطلق الإباضية في تسمية الشروط منطلقا له استدلالاته الشرعية من نصوص صحيحة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنن عملية للصحابة، كالإسلام والعقل والبلوغ والذكورية والحرية والعدالة التي تعد من الصفات الأساسية.
ولم يلتفت الإباضية إطلاقًا إلى شرط القرشية باعتباره من شروط الأفضلية، ويقابلون حديث الأئمة من قريش بحديث اسمعوا وأطيعوا لمن يحكمكم، ولو كان عبدًا حبشيا رأسه كرأس زبيبة».
والإباضية ليسوا وحدهم الذين تأولوا حديث الأئمة من قريش»، بل وافقهم في ذلك بعض القدامى، مثل: الباقلاني، وابن خلدون، وأبو زهرة من المحدثين.