مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

الإمامة عند الإباضية

227

أما مسألة إمامة المفضول مع وجود الفاضل، فإن الرأي الغالب لدى أهل السنة هو الجواز، نظرًا لقوة الحجج الواردة المجيزة لإمامته، بينما لم يرد القول بالمنع

عند الإباضية، وبهذا يكون الجمهور الغالب السُّنّي على اتفاق في هذه المسألة. وتمر عملية نصب الإمام من الترشيح وبيعته وصفقته بمراحل متشابهة جدا بين المذهبين السُّنّي والإباضي.

إن مسألة الخروج على الإمام الجائر هي النقطة الثانية التي يختلف فيها الإباضية مع أهل السُّنَّة والجماعة. ينطلق السُّنيون في هذه المسألة من النصوص الآمرة بالصبر، في حين يقابل الإباضية تلك النصوص بأخرى تحث على الضرب على يد الظالمين.

ويعرض الفصل الرابع: «أنواع الإمامة». وقد تميز الإباضية عن أهل السنة والجماعة بخصوص مسألة تنوع الإمامة. وسبب انعدام هذه الميزة لدى السُّنَّة يعود بالدرجة الأولى إلى ما تمتعت به هذه الفرقة من مكانة سياسية مهمة على

الصعيد الإسلامي، وريادتها للدول الإسلامية.

عدد

إن الواقع الإباضي قد ظل فترة في مرحلة الكتمان، وهذه المرحلة قد طالت. فالإباضية لم يظهروا بدولتهم منذ عدة قرون. وقد ساهمت عدة عوامل في عدم ظهور الإباضية بدولتهم من جديد، وعلى رأس هذه العوامل قلة الإباضية، ويرجع هذا إلى انهماكهم في الإصلاح الداخلي للمجتمع، ثم التخلي عن الدعوة إلى مبادئهم، وكذلك تعاقب الظروف غير الملائمة كالاستعمار الأجنبي، والمواقف الإسلامية غير الواضحة نحو المذهب الإباضي. وقد ساعدت هذه الظروف في جعل الإباضية في حالة دفاع مستمرة. بالإضافة إلى تشتت الإباضية عبر العالم الإسلامي الذي ساهم كثيرًا في عدم التحام الإباضية، فضلاً عن السياسات المتبعة إزاء بعض الأقليات الإباضية

في بعض الدول الإسلامية وخاصة اتباع سياسة الحصار العقدي والتذويب.