الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨228
مائة كتاب إباضي
وفيما يخص مرحلة الظهور التي ينشدها الإباضية فإن النظرة قد تغيرت في عصرنا الحاضر، وبحدوث تطور كبير في نظرة الفرق الإسلامية إلى المسألة المذهبية، بدأت مرحلة التقارب وعملية تنقية الآراء المذهبية من بقايا الشعوبية وتقليد الآراء. وهذه النظرة الجديدة جعلت الإباضية يشعرون بخفة حدة التوتر العقدي؛ وبالتالي ينزلون من أبراجهم الدفاعية الكتمان الخفي) إلى الساحة الإسلامية الكبيرة، متعاونين مع الفرق الأخرى فيما اتفقت عليه، ومتسامحة فيما اختلفت فيه. كما أصبحت مرحلة الظهور مرحلة بعيدة المنال نظرًا لما سبق ذكره من عوامل الانفتاح المذهبي. ويتناول القسم الثاني تطبيق الإمامة عند أهل السُّنَّة والجماعة والإباضية». وقد انطلق التطبيق العملي للإباضية في بناء نظامهم السياسي في عُمان وتيهرت على أساس شوري بالاختيار الحر للإمام أكثر كفاءة خُلقًا وخَلقًا. وانطلق أهل في ذلك بمخالفة أهم قاعدة سياسية إسلامية في الحكم والسياسة، وهي قاعدة الشورى والاختيار. فأصبح الملك عضدا.
السنة
استبعد الإباضية من حكمهم نظام ولاية العهد واعتبروا ما قام به أبو بكر مع عمر بن الخطاب مجرد ترشيح واعتمدوا في التولية على العصبية الدينية ثم مبدأ التوازن الاجتماعي. وهذا ما ظهر في تيهرت عندما التجأت القبائل إلى حصر الإمامة في العائلة الرستمية خشية التنازع عليها. أما في عُمان فإن أمر الإمامة قد سار عاديًا بانتقال الإمامة بين عدة قبائل أما أهل السنة فقد أخذوا بمبدأ ولاية العهد، وحددوا لذلك شروطًا وضوابط، إلا أن أكثر خلفائهم قد أفرغوه من المضمون والقواعد التي سار عليها أبو بكر وما شرعه فقهاؤهم. اعتمد الإباضية في السياسة بناء الدولة وتسييرها على أساس ديني بمفهومه الواسع، وبدون إعطاء المذهبية والعرق واللون أي اعتبار، ولم يتبع الخلفاء