الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧العقود الفضية في أصول الإباضية
237
الأول: في الخوارج. والخوارج يسمون المحكمة والحرورية والمارقة
والشراة، كل هذه الأسماء يطلقها عليهم خصمهم ومحبهم من المؤرخين.
واختلف الناس في سبب تسميتهم خوارج فقيل: لخروجهم عن الإمام علي، وقيل: لخروجهم عليه. وقيل: لخروجهم عن الدين في رأي مخالفيهم، وهو معنى تسميتهم بالمارقة. وقيل: لخروجهم عن ضلالة التحكيم، وقيل: لخروجهم جهادًا في سبيل الله. وهو معنى الشراة إذ شروا أنفسهم؛ أي: باعوها جهادًا في سبيل الله.
وأول من فتح باب الخروج المصريون والبصريون والكوفيون وأهل النهروان وأهل المدينة وفقهاء العراق إذ خرجوا على الحجاج وكلهم تابعون صالحون، وتسميتهم المحكمة لقولهم: لا حكم إلا لله.
وأما الحرورية فنسبة إلى حروراء» الموضع الذي نزلوا به بعد انفصالهم من جيش الإمام علي، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفًا، وقيل: أربعة وعشرون ألفًا، وهم من خيار أهل الأرض يومئذ وقراؤهم وزهادهم ممن بقي من كبار
الصحابة والتابعين وفيهم من أهل بدر ومن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. التنبيه الثاني: في حكم الخوارج. سُئل الإمام علي عن أهل النهروان أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا قيل: أمنافقون هم؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، ولكن إخواننا بغوا علينا.
وقال: لا تقاتلوا الخوارج، فليس من قصد الحق فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه. ويعذر الخوارج من جهات:
أولاً: أن إمامة الإمام علي لم تثبت بإجماع الصحابة.
ثانيًا: أن في خروج طلحة والزبير ومن معهما أسوة لخروج هؤلاء فكيف يحل لأولئك الخروج، ويحرم على هؤلاء.