مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

العقود الفضية في أصول الإباضية

من

239

هذا كله ترى الخارجي قد اجتمعت له العاطفة القوية والأداة الصالحة للتعبير عنها. وقد كان لأدبهم لون خاص غير لون الأدب المعتزلي، وغير لون

الأدب الشيعي.

أدب المعتزلة أدب فلسفي فيه عنصر المعاني أغلب وأقوى، وأدب الشيعة أدب باك أو أدب حزين على فقدان الحق، أو أدب غضبان على أن الخلافة لم توضع موضعها. أما أدب الخوارج فأدب القوة، أدب الاستماتة في طلب الحق ونشره، وأدب التضحية فلا تستحق الحياة البقاء بجانب العقيدة، وأدب التعبير البدوي الذي لا يتفلسف ولا يشتق المعاني ويولدها كما يفعل المعتزلة، هو في بعض الأحيان أدب غضبان، ولكنه ليس غضبان من جنس غضب الشيعة، فالشيعة يغضبون لشخص أو أشخاص، ولكن الخوارج يغضبون للعقيدة وللإسلام عامة بقطع النظر عن الأشخاص.

وهم في حياتهم يبحثون عن المثل الأعلى للوجود، لا يعرفون هزلاً في الحياة، فلا يعرفون هزلاً في الأدب، ولا يعرفون خمرًا ولا مجونًا فلا نجد في أدبهم خمرًا ولا مجونًا، إنما يعرفون الجهاد والقتال والتربية المتزمتة القاسية التي تخرج رجالاً أقوياء لا يحرصون على الحياة فكذلك أدبهم. والخوارج في أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذي المعصية الظاهرة، فكذلك أدبهم.

جميع

صفات

وأكثر ما عيبوا به كثرة الصلاة وتلاوة القرآن والعبادة التي هي الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا. وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا.

ويذكر المؤلف أنه بهذا القول لا يدافع عن الصفرية والأزارقة والنجدية الغالية ولكن يدافع عن الصحابة الأكرمين والخلفاء الراشدين.

ويختم المؤلف هذا الباب في فضل الصحابة، فقد أثنى الله الله عليهم