الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠240
مائة كتاب إباضي
في كتابه العزيز في كثير من آيات القرآن العظيم، ولو لم يكن فيهم إلا قوله جل وعلا: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].
وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ويقولون في العصاة منهم هذا القول، وإنما اتخذهم العامة أربابًا بعد ذلك. والصحابة قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم من أساء حمدناه، ذممناه، ومن أحسن منهم منهم وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم؛ لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات، فمعاصينا أخف لأننا أعذر.
أن
والباب الثاني: «في التابعين وانتشار المذهب الإباضي»، ويذكر المؤلف إمام الإباضية هو جابر بن زيد الذي ولد سنة واحد وعشرين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، وقيل: سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وتوفي عام ثلاثة وتسعين وقيل سنة ثلاثة ومائة، وقيل: سنة ستة وتسعين والصحيح الأول.
وكان لجابر بن زيد المكانة العليا مع ابن عباس وعائشة أم المؤمنين، وهما
عنهم،
وكانت عائشة
له
أغلب من أخذ تقدم وسادة إذا دخل معها، وكان يسألها عما دق وجل، ودخل عليها هو وأبو بلال مرداس بن حدير فذكرا لها حديث
خروجها على الإمام علي فتابت من ذلك واستغفرت.
أما مرداس بن حدير فهو ممن شهد صفين هو وأخوه، وأنكرا التحكيم على الإمام علي وفارقه مع أهل النهروان وكان من جملة الذين نجوا من القتل، لزم جابر بن زيد في غالب أوقاته، وكان مرداس مجتهدا كثير الصواب
في
لفظه.