الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١العقود الفضية في أصول الإباضية
241
أما عبد الله بن إباض - وإليه يُنسب الإباضية ـ فهو الذي فارق الفرق جميع الضالة عن الحق، وهو أول من بين مذاهبهم ونقض فساد اعتقاداتهم بالحجج القاهرات والآيات المحكمات النيرات والروايات الشاهرات، نشأ في زمن معاوية بن أبي سفيان وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان، وكتب إليه بالسيرة المشهورة والنصائح المعروفة.
أما أبو عبيدة فهو ثالث الأركان وحامل لواء العلم والإمامة للمذهب الإباضي للمغرب وحضرموت وعُمان، فقد حبس نفسه في التعليم أربعين سنة، تارة يعلم في غاره، وتارة خارج الغار.
ومناقبه وصفاته لا يحصيها كتاب، فقد عاش زمانًا طويلاً مختفيًا في غار خوفًا على نفسه وعلى الدين أن يذهب وكان طلبة العلم يتهافتون عليه في ذلك الغار، فقد أقبل بعضهم من القيروان وبعضهم من عُمان، وبعضهم من مصر، وبعضهم من خراسان وبعضهم من المدينة.
ولأبي عبيدة مسائل وأقوال عمل على غيرها في المذهب الإباضي منها: جواز الفصل بين الصلاتين لمن جمع، ومنها أن أكثر الحيض سبعة عشر يوما، ومنها أن حد الحيازة عشرون سنة، ومنها أن الموالاة والترتيب في الوضوء غير واجبين، والممنوع مخالفة السُّنَّة.
ويذكر المؤلف في هذا الباب تنبيهين
الأول: في التعريف بالربيع بن حبيب. الذي نزل البصرة في محلة يقال لها: الحربية، لم يُعرف تاريخ مولده ولا موته في أي شهر وفي أي سنة، إلا أن الثابت وجوده في زمان جابر بن زيد المتوفى عام ثلاثة وتسعين هجرية، كان أبوه حبيب بن عمرو أحد تلامذة جابر بن زيد.
الثاني: في
أصول الخلاف بين الناس وافتراق الأمة. يشير المؤلف أن