الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
وشروط بلوغ الاجتهاد هي:
الشرط الأول: العلم بالقرآن الكريم.
249
والمراد به أن يكون على علم بالدلالات القرآنية على الأحكام الشرعية،
بحيث يكون قادرًا على التمييز بين محكمه ومتشابهه، ومجمله، ومفصله، وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده، ومنسوخه وناسخه، فلا ينساق مع المتشابه ويدع المحكم، ولا يدور في حلقة المجمع ويدع الخروج منها من أبواب المفصل، ولا يتبع العمومات ويعرض عن مخصصاتها، ولا يتجاوز حدود المقيد ليرتع في سعة المطلق، ولا يأخذ بالمنسوخ ويدع الناسخ، وإنما عليه أن يكون بصيرًا بهذا كله.
الشرط الثاني: العلم بالسنة النبوية.
وهي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأعماله وتقريراته، فإن كل ذلك حجة معتبرة ودليل للمجتهد، وذلك لوجوب طاعته وثبوت أن ما ينطق به من أمر التشريع داخل في الوحي وإن لم يكن كالقرآن وحيًا ظاهرا، إلا أنه وحي باطن، فالقرآن أوحي إليه لفظًا ومعنى والسُّنَّة أوحيت إليه معانيها، وهو الذي صاغ ألفاظها، وقد دل على أن ما ينطق به داخل في الوحي قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3 - 4]، كما دل على وجوب طاعته واتباع قوله تعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80].
ويدخل في العلم بالسُّنَّة ما يتعلق بروايتها وما يتعلق بدرايتها.
وقد اختلف العلماء فيما يكفي المجتهد - لتمكينه من الاجتهاد ـ من معرفة السُّنَّة النبوية فمنهم من ذهب إلى التيسير حتى اكتفى بخمسمائة حديث وهي المعروفة بأحاديث الأحكام - ومنهم من شدد حتى لم يكتف بما دون خمسمائة ألف حديث.