مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

250

مائة كتاب إباضي

وبالجملة، فإن من لم يكن ذا مكنة من علوم القرآن والسنة رواية ودراية لا يكون قادرًا على الاجتهاد؛ لأنه بحاجة إلى الجمع بين ما في المسألة من دليل من القرآن أو السُّنَّة ليتمكن من وضعها في نصابها.

الشرط الثالث: العلم بمواقع الإجماع.

لئلا يجتهد في قضية أجمع عليها؛ إذ لا اجتهاد فيما سبق فيه الإجماع، كما أنه لا اجتهاد في المنصوص على حكمه ولا اختلاف في اشتراط هذا الشرط عند من يرى الإجماع حجة ويرى إمكانه.

ويؤكد المؤلف على ضرورة تيقن الإجماع فيما يعول فيه عليه، فإن كثيرًا من الناس يدأبون على نقل الإجماع من غير تثبت ولربما وجد في قضية واحدة نقل إجماعين متناقضين من قبل طرفين يعزز كل منهما رأيه بالإجماع الذي يدعيه!! ولربما زعم من زعم انعقاد الإجماع في أمر وهو مع ذلك يرد نقول الإجماع المشهورة التي تضافرت عليها الآثار الثابتة بدعوى «أن من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعل الناس اختلفوا وهو لا يدري».

على أن الإجماع إنما يتعزز بالنص فإن اشتهر الإجماع في أمر دل عليه

نص ثابت حكمنا بثبوت ذلك الإجماع بلا محالة.

الشرط الرابع: معرفة العربية لغةً وإعرابا وتصريفًا وبلاغة.

لأنها وعاء الشريعة، فبها نزل القرآن وفي قالبها صيغت أحاديث النبي فيتعذر معرفة الأدلة الشرعية على من لم يتقنها، فإن الله سبحانه خاطب الأمم بألسنتهم لإقامة الحجة عليهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ هَمَّ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ) [إبراهيم: 4] وقد أرسل نبيه باللسان العربي، وكان به خطاب جميع البشر بهذا الدين؛ لأن الله تعالى بعثه في محيط العرب فكانوا هم أول من شرفوا بهذا الخطاب الرباني،