الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢252
مائة كتاب إباضي
وعندما تقادم العهد فقدت هذه الملكات فدعت الضرورة إلى ضبط الاجتهاد بضوابط من هذا الفن تنبجس من ممارستها تعين على الفهم وتقي من الأخطاء والزلل.
مما
والواجب توفره من هذا العلم عند المجتهد قدر ما يمكن الاستنباط ويعينه على فهم الأدلة وكيفية أخذ الأحكام منها، ولا يحدد ذلك بمقدار معين يستوعبه منه، فإن فهوم الناس تتفاوت وملكاتهم تتباين فقد تحصل لبعضهم ملكة واسعة بقراءة الشيء اليسير من أصول الفقه، ويكون غيره بخلافه.
الشرط السادس: العلم بمقاصد الشريعة.
فإنه علم بالغ الأهمية في فهم الشريعة وإنزال أحكامها على أرض الواقع، فإن الشريعة ـ كما قال ابن القيم -: «مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد».
وقد بين الشاطبي ارتباط الشريعة بالمصالح وكيف يراعى هذا الارتباط حيث قال: الشريعة مبنية على اعتبار المصالح، وأن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلف، إذ المصالح تختلف عن ذلك بالنسب والإضافات.
إن المصالح يجب أن تؤطر في الإطار الشرعي، وكل ما خالف الشرع فليس من المصلحة في شيء، وهذا يعني أنه يجب أن يوصد الباب في وجوه الذين يتلاعبون بالشريعة من خلال دعواهم أنهم يراعون المصالح، ويهدفون إلى تحقيق المقاصد ولو كان ذلك على حساب الدين والأخلاق.
ولذا وجب على المجتهد أن يضبط اجتهاده من خلال فهمه لمقاصد الشريعة وإدراكه لحكم أحكامها.
ولهذا الشرط أهمية في بلوغ درجة الاجتهاد، وهو وإن لم يذكره كثير من