الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
253
العلماء، فلعلهم اكتفوا عنه بما اشترطوه من العلم بالقرآن والسنة وفهم ما فيهما، إذ لا ريب أن علم المقاصد إنما هو منبجس من ينابيعهما.
الشرط السابع: المعرفة بالسيرة النبوية وسير الصحابة وأحوالهم.
نص على هذا الشرط الإمام السالمي في طلعة الشمس»، وعلله بأن السيرة النبوية فيها معرفة أحواله وأفعاله عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن الدين ما عليه الصحابة، وقد قال: عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من
بعدي».
عنهم
وقد جعل سلوك أصحابه سُنَّة يُقتدى بها وهي بلا ريب امتداد لسنته، فإنهم لم يقتبسوا إلا ما يخرج من مشكاته الله من ضياء يمزق رداء الظلام، ولم يرتووا إلا من كأسه المترعة بالهداية.
الشرط الثامن: تصور أحوال الناس والظروف التي يعايشونها.
فإن هذا هو فقه الواقع ومعرفة المجتهد بذلك أمر لا مناص منه وإلا كان عاجزا عن إنزال أحكام الشرع بأرض الواقع، ومعنى هذا أن على فقهاء الأمة أن يكونوا متصورين للعصر الذي يعيشون فيه وما يلابسه من تطورات وما يقارنه من ظروف وملابسات إذ من خلال ذلك تتوفر لهم ملكة النظر في الأحداث، على أن هذا الشرط لا يختص بمجال الاجتهاد فقط، بل التجديد بمفهومه الواسع يتوقف عليه فإن داعية الإصلاح إن لم يكن على خبرة بظروف مجتمعه ومشكلات أمته تعثر في طريق الإصلاح ولم يصل إلى مبتغاه.
وما أحوج فقهاء عصرنا إلى الإلمام بظروف العصر وقضاياه التي تحتاج إلى حل فقهي سريع ليتميز الحق فيها من الباطل ويتبين الجائز من المحظور، وقد نبه على هذا الفقهاء المعاصرون.
وقد استجدت في عصرنا هذا معاملات متعددة لم يكن لمن سلف من