الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤254
مائة كتاب إباضي
علماء الأمة اطلاع عليها وهي بحاجة إلى حلول شرعية، فلا بد للفقيه الذي يفتي فيها أن يكون ملما بجوانبها ليتمكن من إنزال حكم الشرع عليها. الشرط التاسع: الأمانة والتقوى.
من الضروري أن يكون المجتهد راسخ الإيمان بالله واليوم الآخر حتى يحترز من الخطأ ويبتعد عن مخالفة حكم الله ويخلص في أداء أمانته لوجه الله سبحانه، فإن قليل العلم مع الورع والتقوى كثير البركة، وكثيره مع عدمهما
لا بركة فيه، وقد بعث الله رسوله له مزكيا، ومعلمًا، ولم يبعثه معلمًا فحسب. وهناك شروط اختلف فيها، منها: «العلم بأصول الدين» وهي قواعد الاعتقاد، والتحقيق أنه لا بد للمجتهد من أن يكون على دراية بهذا الفن بقدر ما يصون نفسه من الزلل ويحميها من اتباع الهوى.
ومنها: «علم المنطق»، فقد اشترطه بعضهم وأبى ذلك آخرون، والحق أن الاجتهاد لا يتوقف عليه؛ لأن معيار التفكير السليم هو الكتاب العزيز والهدي
النبوي، فلا داع إلى إقحام ما لا صلة له بالكتاب والسنة في قضايا الاجتهاد.
ومنها: «العلم بفروع الفقه» فقد اشترطه البعض ولم يشترطه غيرهم، بل قالوا: إن اشتراطه يؤدي إلى الدور، والصحيح أنه لا بد للمجتهد أن يستبصر بطرق الاجتهاد التي سلكها من قبله من المجتهدين، وهذا ما لا يتم له إلا إذا كان عارفًا بمجالات اجتهادهم، وبهذا يتم له التصور، ويتمكن من أداء اجتهاده على الوجه السليم، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
والمبحث الثاني: في ضرورة الاجتهاد في حياة الأمة».
ويرى المؤلف أن الله تعالى قد جعل حياة البشر غير جامدة على وضع معين وطور محدود، وإنما جعلها تندرج في مدارج الأطوار. ولا فرق في هذا بين حياة الأفراد وحياة الأمم، كما أن الفرد لا يجمد على وضع معين كذلك