الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
255
الأم أمم تنتقل من وضع إلى آخر وتواجه في انتقالها أحوالاً متباينة كل حال منها تفرز مشكلات متنوعة وقضايا مستحدثة، وقد فرض الله على أمة الإسلام أن تستهدي، بهداه، وأن تسلك صراطه المستقيم.
المبحث الثالث: «في خطأ وجمود الذين أغلقوا باب الاجتهاد».
يرى المؤلف أن الضرورة داعية إلى بقاء باب الاجتهاد مفتوحًا على مصراعيه ليلج منه أصحاب الفهوم النيرة والبصائر المتوقدة للبحث عن حلول مشكلات الأمة. على أن الحياة بتطورها الدائب تستدعي الاجتهاد والنظر حتى فيما سبق بيانه وحله من قبل المجتهدين الغابرين؛ ذلك لأن الفتوى قد تتغير بتغير الأزمان في بعض وهي القابلة للتغير، فلا معنى لتقليد الذين سلفوا فيما لم يجمعوا عليه.
القضايا
وقد نص على بقاء باب الاجتهاد مفتوحًا كثير من العلماء النابهين، ومن بين هؤلاء علماء الإباضية الذين نصوا على أن حجر الاجتهاد على العالم القادر عليه ضلال، وقد لخص موقفهم هذا الشيخ علي يحيى معمر في كتابه «الإباضية في موكب التاريخ». وقد عرف الإباضية منذ أول وهلة أن هذه الفكرة الجامدة لا تتماشى مع روح الإسلام الذي يصلح لكل زمان ومكان، فإن الإسلام ـ بعد أن الحدود التي لا ينبغي تخطيها - أراد للمسلمين أن ينطلقوا بمواهبهم وأفكارهم، ويفتحون المغاليق وينيرون السبيل أمام أفواج البشرية في جميع الأعصار والأمصار، لم يحجر على أواخر الأمة ما أباحه لأوائلها، والمسلمون في جميع العصور لا يتفاضلون إلا بالتقوى والإيمان والعمل الصالح.
رسم
ولما كان الإباضية يعتقدون أن ما منحه الله لأوائل هذه الأمة لا ينغلق عن آخرها، وإن باب الاجتهاد الذي تركه محمد صلى الله عليه وسلم مفتوحًا على مصراعيه، لا يمكن أن يغلق فقيه مغلق الفهم؛ ولذلك فقد ناقشوا قضية الاجتهاد والمستوى العلمي الذي يؤهل صاحبه للقيام بهذا العبء.